فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 2201

المطهر فلم يكن مطهرا كاملا.ولأن دليل النسخ ما لو جاء مقارنا كان معارضا والقيد بعارض الإطلاق بمنزلة سائر وجوه النسخ ونظير هذا الأصل اختلاف الشهود في قدر الثمن أن البيع لا يثبت; لأن الزيادة على الثمن يجعل الأول بعضه

ـــــــ

طهارة حسية بل المراد به طهارة حكمية أي محللة للصلاة وباستعمال هذا الماء لا يحصل شيء من الحل يقينا بل الحل موقوف على الكمال, فإنه حكم والعلة غسل الأعضاء كلها ولا يثبت شيء من حكم العلة كبعض النصاب في حق الزكاة وبعض علة الربا في حق الربا وهذا كمن وجد بعض الرقبة في باب الكفارات دون الكمال حل له التكفير بالصوم كما لو عدم الرقبة أصلا; لأن الأصل رقبة تكون كفارة, وهذا البعض لا يصلح كفارة; لأنها لا تتجزأ كحكم الطهارة هاهنا وتبين بهذا أن المراد بقوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: 43] ماء طهور أي محلل للصلاة باستعماله في هذه الأعضاء أو رافع للحدث عنها, فإن الآية سيقت لبيان هذه الطهارة لا غير, والماء المحلل ماء مقدر لا نفس الماء. وهذا بخلاف النجاسة الحقيقية وستر العورة; لأن الواجب مما يزال فيهما أمر حسي عورة ظاهرة ونجاسة حقيقية, وإذا كان حسيا اعتبر الزوال حسيا لا حكما والزوال حسا ثابت بقدر الماء الذي معه, وكذا زوال الانكشاف ثابت بقدر الثوب كذا في الأسرار.

قوله"ولأن دليل النسخ"دليل آخر على أن القيد نسخ للإطلاق وجواب عما قال بعضهم إنه ليس بنسخ له بدليل إمكان الجمع بينهما إذا كانا مقارنين بأن جهل التاريخ بينهما فقال لا نسلم ذلك بل لو جهل التاريخ بينهما كان القيد معارضا للإطلاق ومانعا عن العمل يعني إذا كانا في الحكم كسائر دلائل النسخ فعند معرفة التاريخ يكون التقييد نسخا للإطلاق أيضا.

قوله"ونظير هذا الأصل"وهو أن الزيادة نسخ معنى اختلاف الشهود في قدر الثمن جواب عن اعتبارهم الزيادة بحقوق العباد, فإن الزيادة فيها من جنسها لا توجب تغيير ما كان كما ذكرنا من شهادة الشاهدين على ألف وشهادة الآخرين على ألف وخمسمائة فقال الشيخ ليس ذلك الفرع نظير هذا الأصل; لأن تلك الزيادة لا توجب تغييرا بل نظيره اختلاف الشهود في قدر الثمن بأن شهد أحد الشاهدين بالبيع بألف والآخر بالبيع بألف وخمسمائة لا تقبل الشهادة في إثبات العقد بألف, وإن اتفق عليه الشاهدان ظاهرا; لأن الذي شهد بألف وخمسمائة قد جعل الألف بعض الثمن. وانعقاد البيع بجميع الثمن المسمى لا ببعضه فمن هذا الوجه كل واحد منهما في المعنى شاهد بعقد آخر والألف المذكور في شهادة الآخر كان بحيث يثبت به العقد لو لا وصل شيء آخر به بمنزلة التخيير في الطلاق والعتاق فيصير شيئا آخر إذا اتصل به التعليق بالشرط فحكم الزيادة يكون بهذه الصفة أيضا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت