وقد صار كلا من وجه فصارا غيرين ولم يكن للبعض حكم الوجود والله أعلم.
ـــــــ
"فصل"
ذكر الأصوليون فروقا بين التخصيص والنسخ ونقل عن الشيخ الإمام العلامة مولانا حميد الملة والدين رحمه الله فروق أيضا بين التقييد والنسخ والتعليق وغيرها فألحقتها بهذا الباب تتميما للفائدة ثم النسخ والتخصيص وإن اشتركا من حيث إن كل واحد منهما بيان ما لم يرد باللفظ إلا أنهما يفترقان من جهة أن التخصيص يبين أن العام لم يتناول المخصوص والنسخ يرفع بعد الثبوت وأن التخصيص لا يرد إلا على العام والنسخ يرد عليه وعلى غيره وأنه يجب أن يكون متصلا عندنا, والنسخ لا يكون إلا متراخيا وأنه لا يجوز إلى أن لا يبقى شيء والنسخ يجوز كذلك وأنه قد يكون بأدلة السمع وغيرها والنسخ لا يجوز إلا بالسمع وأنه يكون معلوما ومجهولا والنسخ لا يكون إلا معلوما وأنه لا يخرج المخصوص منه من كونه معمولا به في مستقبل الزمان والنسخ يخرج المنسوخ عن ذلك وأنه يرد في الأخبار والأحكام والنسخ لا يرد إلا في الأحكام وأن دليل الخصوص يقبل التعليل ودليل النسخ لا يقبله
والفرق بين التخصيص والتقييد أن التقييد تصرف فيما كان الأول ساكتا عنه والتخصيص تصرف فيما تناوله اللفظ ظاهرا وأن التقييد مفرد والتخصيص جملة وأن في التقييد يعمل بالقيد لا بالأصل وفي التخصيص يعمل بالأصل وهو المخصوص منه والفرق بين التخصيص والاستثناء أن التخصيص مستبد بنفسه وأنه يقبل التعليل بخلاف الاستثناء
وأن لدليل الخصوص حكما بخلاف الاستثناء. والفرق بين الاستثناء والنسخ أن الاستثناء غير مستقل بنفسه وأنه يرد في الأخبار والأحكام وأنه لا يكون إلا متصلا بخلاف النسخ في هذه الجملة كلها
والفرق بين التقييد والنسخ من كل وجه أن التقييد مفرد والنسخ جملة وأنه وصف للأول والنسخ ليس كذلك وأنه قد يكون مقارنا والنسخ لا يكون إلا متأخرا
والفرق بين التعليق والاستثناء أن الاستثناء لا يعمل في جميع المستثنى منه بل يعمل في بعضه بالإبطال, والتعليق يعمل في جميع المعلق بالتغيير وأن الاستثناء مع المستثنى منه ليس بيمين بل هو إيجاب, والتعليق يمين وأن التعليق يصح في الإيجاب دون الخبر والاستثناء يصح فيهما
والفرق بين التعليق والتقييد أن التعليق تبديل من الإيجاب إلى اليمين والتقييد ليس بتبديل صورة بل زيادة أمر آخر.