عليه فقال بعضهم: يجب الوقف فيها وقال بعضهم بل يلزمنا اتباعه فيها وقال الكرخي نعتقد فيها الإباحة فلا يثبت الفضل إلا بدليل ولا يثبت
ـــــــ
نسيت ولا طبع مثل الأفعال التي لا يخلو ذو الروح عنها كالتنفس والقيام والقعود والأكل والشرب ونحوها, فإنها على الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمته بلا خلاف ولا بد لتلخيص محل النزاع من قيود أخرى وهي أن لا يكون هذا الفعل بيانا لمجمل الكتاب, فإنه حينئذ يكون تابعا للمبين في الوجوب والندب والإباحة وأن لا يكون امتثالا وتنفيذا لأمر سابق, فإنه تابع للأمر أيضا بالاتفاق في الوجوب والندب وأن لا يكون مختصا به كوجوب الضحى والتهجد والزيادة على الأربع في النكاح وصفي المغنم وخمس الخمس, فإنه لا يدل على التشريك بيننا وبينه بالاتفاق.
ثم بعد ذلك إما أن علمت صفة ذلك الفعل في حقه عليه السلام أو لم تعلم, فإن علمت فالجمهور على أن أمته مثله في كونهم متعبدين في التأسي به بإتيان مثل ذلك الفعل على تلك الصفة وذهب شرذمة إلى أن حكم ما علمت صفته كحكم ما لم تعلم صفته هكذا ذكر بعض الأصوليين. قال أبو اليسر رحمه الله: وأما إذا قام دليل صفة فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الحسن الكرخي من أصحابنا وجميع الأشعرية وأبو بكر الدقاق من أصحاب الشافعي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوص به حتى يقوم دليل على مشاركة غيره إياه وقال أبو بكر الرازي وأبو عبد الله الجرجاني من أصحابنا والشافعي وجميع المعتزلة أنه يثبت لأمته عليه السلام شركة حتى يقوم دليل على الخصوص وإن لم تعلم صفته بأن كان ذلك الفعل من جملة المعاملات ففعله يدل على الإباحة بالإجماع كذا قال أبو اليسر.
وإن كان من جملة القرب فاختلف فيه فقال بعضهم يجب الوقف فيها أي في هذه الأفعال التي لم تعرف صفتها فلا يحكم فيها بوجوب ولا ندب ولا إباحة ولا يثبت لنا فيها متابعة حتى يقوم دليل يبين الوصف ويثبت الشركة وإليه ذهب عامة الأشعرية وجماعة من أصحاب الشافعي كالغزالي وأبي بكر الدقاق وأبي القاسم بن كج1 وقال بعضهم يلزمنا اتباعه أي اتباع النبي فيها أي في تلك الأفعال وتكون واجبة في حقه وفي حقها وهو مذهب مالك وبه قال من أصحاب الشافعي أبو العباس بن شريح والإصطخري وأبو علي بن أبي هريرة وأبو علي بن خيران2 والحنابلة وجماعة من المعتزلة وقال أبو الحسن
ـــــــ
1 هو أبو القاسم يوسف بن أحمد بن يوسف بن كج الدينوري القاضي الشافعي قتله العيارون سنة 405، وفيات الأعيان 7/65.
2 هو أبو علي الحسين بن صالح بن خيران البغدادي الفقيه الشافعي.توفي سنة 320هـ.طبفات السبكي 2/213 - 214.