فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 2201

ذلك قوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ} [النساء: 24] فإنما أحل الابتغاء بالمال, والابتغاء لفظ خاص وضع لمعنى مخصوص, وهو الطلب.

ـــــــ

منه بالخلع, ورأيت في بعض الشروح أن عند الشافعي يقع الطلاق بعد الطلاق على مال فلو صح هذا لم يبق الخلاف إلا في المختلعة وما ذكرته أولا أصح, قال; لأن الطلاق مشروع لإزالة ملك النكاح, وقد زال بالخلع, فلا يقع الطلاق بعده كما بعد انقضاء العدة, واستدل الشيخ بالآية فقال: وصل الطلاق بالافتداء بالمال, وهو الخلع بحرف الفاء, وهو للوصل والتعقيب فيكون هذا تنصيصا على صحة إيقاع الطلقة الثالثة بعد الخلع متصلا به, وصار معنى الآية; فإن طلقها بعد الخلع, فمن وصله أي الطلاق أو قوله; فإن طلقها بالرجعي يعني بأول الآية لا يكون وصله عملا بالفاء ولا بيانا.

واعلم أن ما ذكره الشيخ مشكل, فإنه ذكر في شرح التأويلات: هذه الآية رجعت إلى الآية الأولى, وهي قوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] أي; فإن طلقها بعد التطليقتين تطليقة أخرى, وذكر في الكشاف; فإن طلقها الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار في قوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} واستوفى نصا به أو; فإن طلقها مرة ثالثة بعد المرتين فوصلاه بالآية الأولى. وكذا في عامة التفاسير, ثم المراد من قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} [البقرة: 230] إما بيان مباشرة الطلقة الثالثة إن كانت شرعيتها ثابتة بقوله تعالى: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] على ما روى أبو رزين العقيلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الطلقة الثالثة فقال:"أو تسريح بإحسان أو بيان الشرعية"كما ذهب إليه أكثر أهل التأويل وعلى الوجهين يجب وصله بأول الآية لا بالخلع, فلا يبقى التمسك به في المسألة كيف والترتيب في الذكر لا يوجب الترتيب في الحكم والمشروعية; لأنه لو وجب ذلك لما تصور شرعية الطلقة الثالثة قبل الخلع عملا بالفاء وأنها ثابتة بالإجماع, وكذا الخلع متصور ومشروع قبل الطلقتين فعرفنا أن موجب حرف الفاء ساقط, وأنها لمطلق العطف; ولأنه لو اعتبر الترتيب والوصل كما هو موجب حرف الفاء لصار عدد الطلاق أربعا; لأنه يصير الطلقة الثالثة مرتبة على الخلع والخلع مرتبا على الطلقتين وذلك خلاف النص والإجماع.

وأجاب الإمام البرغري في طريقته عن هذا بأن بيان الطلقة الثالثة في قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} [البقرة: 230] فلا تحل لا في قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وأن قوله: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ينصرف إلى الطلقتين المذكورتين في أول الآية لا أنه بيان طلقة أخرى; لأنه لم يذكر تطليق آخر من جهة الزوج, فكأنه قيل فلا جناح عليهما فيما افتدت في الطلاقين المذكورين ثم رتب على الافتداء الثالثة فلا يلزم منه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت