فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2201

والطلب بالعقد يقع فمن جوز تراخي البدل عن الطلب الصحيح إلى المطلوب, وهو فعل الوطء كان ذلك منه إبطالا فبطل به مذهب الخصم في مسألة

ـــــــ

يكون الطلاق أكثر من الثلاث ويبقى النص حجة من الوجه الذي ذكرنا وإلى هذا أشار القاضي الإمام في الأسرار أيضا إلا أنه مع بعده عن سياق النظم ومخالفته لأقوال المفسرين لا يستقيم ههنا; لأنا لو حملناه على هذا الوجه لم يبق حجة في المسألة الأولى, وقد بينا في تلك المسألة أن المراد منه الخلع لا الطلاق على مال بدليل سبب النزول, فإذا كان الأولى أن يتمسك في المسألة بما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة"وبالمعاني الفقهية المذكورة في المبسوط وغيره.

قوله قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] أي سوى هؤلاء المحرمات أن تبتغوا مفعول له بمعنى بين لكم ما يحل مما يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم, ويجوز أن يكون أن تبتغوا بدلا مما وراء ذلكم, والأموال المهور, محصنين في حال كونكم ناكحين غير زانين لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دنياكم ودينكم, ومفعول أن تبتغوا مقدر, وهو النساء, فالله تعالى أحل الابتغاء أي الطلب بالمال والباء للإلصاق فيقتضي أن يكون الطلب ملصقا بالمال والطلب بالعقد يقع لا بالإجارة والمتعة وغيرهما لقوله تعالى: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] , فيجب المال عند العقد إما تسمية وإما وجوبا بإيجاب الشرع. وقوله عن الطلب الصحيح احتراز عن النكاح الفاسد; لأنه لا يجب فيه المهر بنفس العقد بالإجماع بل يتراخى إلى الوطء.

قوله:"في المفوضة"بكسر الواو وبفتحها, واعلم أن التفويض هو التزويج بلا مهر, وهو عنده صحيح وفاسد فالصحيح هو أن تأذن المرأة المالكة لأمرها ثيبا كانت أو بكرا لوليها أن يزوجها بلا مهر أو تقول زوجني ولا تذكر المهر فيزوجها وليها ويقول زوجتكها بلا مهر أو يسكت عن ذكر المهر أو السيد يزوج أمته بلا مهر أو يسكت عن ذكره فيصح النكاح ولا يجب المهر بالعقد على الصحيح من المذهب, ولو دخل بها وجب لها مهر المثل ولها مطالبته بالفرض ولو طلقها قبل المسيس والفرض لا مهر لها, والفاسد هو أن يزوج الأب الصغيرة أو المجنونة مفوضة أو الأب زوج البكر البالغة دون رضاها مفوضة.

ففي انعقاد النكاح قولان أصحهما يصح ويجب مهر المثل بالعقد كذا في التهذيب للإمام محيي السنة رحمه الله1, ثم في التفويض الصحيح يجوز أن تسمى

ـــــــ

1 هو الإمام الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالبغوي توفي سنة 516 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت