فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 2201

المفوضة ومثله قوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب: 50] والفرض لفظ خاص وضع لمعنى مخصوص, وهو التقدير فمن

ـــــــ

المرأة المالكة لأمرها مفوضة بكسر الواو; لأنها فوضت أي أذنت في التزويج بلا مهر ومفوضة بفتحها; لأن وليها فوضها أي زوجها بلا مهر والأمة المزوجة بلا مهر لا تسمى إلا مفوضة بالفتح فهذا معنى فتح الواو وكسرها. فأما ما ذكر في بعض الشروح أن المفوضة بالكسر هي التي زوجت نفسها بغير مهر وبالفتح هي الصغيرة التي زوجها وليها بلا مهر فغير صحيح; لأن نكاح الأولى فاسد عنده لعدم الولي فلا يكون من باب التفويض وفي نكاح الثانية يجب المهر بالعقد كما ذكرنا فلا يتأتى الخلاف.

وذكر في الطريقة المنسوبة إلى الصدر الحجاج قطب الدين رحمه الله أن التمسك بهذه الآية من أصحابنا لا يستقيم في المفوضة; لأن فيه دليلا على كونه مشروعا بمال وليس فيه نفي كونه مشروعا بلا مال بل هو مسكوت عنه موقوف إلى قيام الدليل وقد قام الدليل على كونه مشروعا بلا عوض, وهو قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: 3] {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] , فإنه بإطلاقه يدل على ما ذكرنا والمطلق يجري على إطلاقه والمقيد على تقييده. قلت المطلق يحمل على المقيد في الحكم الواحد في الحادثة الواحدة بالاتفاق كما في كفارة اليمين وههنا كذلك فيجب حمل المطلق على المقيد بالمال ألا يرى أنه شرط فيه الإشهاد مع أن إطلاقه لا يدل عليه, فكذا يشترط المال.

"قوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} [الأحزاب: 50] أي قد علم الله ما يجب فرضه على المؤمنين في الأزواج والإماء كذا في الكشاف وقيل النفقة والكسوة والمهر, وفي التيسير أي ما أوجبنا من المهور في أمتك في أزواجهم ومن العوض في إمائهم وأحللنا لك الواهبة نفسها من غير مهر وأطلقنا لك الاصطفاء من الغنيمة ما شئت, فعلى هذا القول استدل الشيخ في تقدير المهر فقال الفرض لفظ خاص لمعنى مخصوص, وهو التقدير فيقتضي أن يكون المهر مقدرا بحيث لا يجوز النقصان عنه إلا أنه في تعيين المقدار مجمل فالتحق السنة بيانا به, وهي ما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا مهر أقل من عشرة"1 فصارت العشرة تقديرا لازما فمن لم يجعله مقدرا كان مبطلا له لا عاملا به,"

ـــــــ

1 أخرجه الدارقطني من حديث جابر 3/245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت