فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 2201

أصل; لأنه إمام يقتدى به كما قال تعالى لإبراهيم: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة 124] فوجب التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على غيره هذا الذي ذكرنا تقسيم السنن في حقنا وهذا

ـــــــ

فعله دليلا للأمة في الإقدام على مثله لم يكن لقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ} فائدة, فإن الخصوصية ثابتة بدون هذه الكلمة والدليل عليه أنه لما"قال عليه السلام لعبد الله بن رواحة حين صلى على الأرض في يوم قد مطروا في السفر"ألم يكن لك في أسوة"فقال أنت تسعى في رقبة قد فكت وأنا أسعى في رقبة لم يعرف فكاكها فقال:"إني مع هذا أرجو أن أكون أخشاكم لله"ولما"سألت امرأة أم سلمة رضي الله عنها عن القبلة للصائم قالت: إن رسول الله يقبل وهو صائم فقالت لسنا كرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ثم سألت أم سلمة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤالها فقال"هلا أخبرتها أني أقبل وأنا صائم"فقالت: قد أخبرتها بذلك فقالت كذا فقال:"إني أرجو أن أكون أتقاكم لله وأعلمكم بحدوده1"ففي هذا بيان أن اتباعه فيما يثبت من أفعاله أصل حتى يقوم الدليل على كونه مخصوصا بفعل. وهذا لأن الرسل عليهم السلام أئمة يقتدى بهم كما قال الله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} فالأصل في كل فعل يكون منهم جواز الاقتداء بهم إلا ما يثبت فيه دليل الخصوصية باعتبار أحوالهم وعلو منازلهم, وإذا كان الأصل هذا ففي كل فعل يكون منهم بصفة الخصوص يجب بيان الخصوصية مقارنا به إذ الحاجة إلى ذلك ماسة عند كل فعل يكون حكمه بخلاف هذا الأصل والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه دليل النفي فترك بيان الخصوصية يكون دليلا على أنه من جملة الأفعال التي هو فيها قدوة أمته والله أعلم فصار الحاصل أن عند أبي الحسن الأصل هو الاختصاص والاشتراك لعارض وعند الجصاص الأصل هو الاتباع والخصوصية بعارض كما أن الأصل في الكلام الحقيقة والمجاز بعارض والعارض لا يثبت إلا بدليل.

قوله"وهذا الذي ذكرنا تقسيم السنن في حقنا"أي هذا الباب لتقسيم أفعال النبي عليه السلام في حقنا, فإنه لبيان أنواع الاتباع الذي هو راجع إلينا ولهذا أدخل فيه الواجب كما أشرنا إليه أو ما ذكرنا من أول أقسام السنة إلى ما انتهينا إليه تقسيم السنة وما يتصل بها بالنسبة إلينا وهذا الباب الذي نشرع فيه.

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الصيام حديث رقم 1108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت