فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 2201

والنصوص في ذلك كثيرة وأما الكرخي فقد زعم أن الإباحة من هذه الأقسام هي ثابتة بيقين فلم يجز إثبات غيره إلا بدليل ووجب إثبات اليقين كمن وكل رجلا بماله يثبت الحفظ به; لأنه يقين وقد وجدنا اختصاص الرسول ببعض ما فعله ووجدنا الاشتراك أيضا فوجب الوقف فيه أيضا, ووجه قول الآخر أن الإتباع

ـــــــ

الحديبية فتربصوا وتوقفوا فلما فعل بنفسه تبادروا إلى الحلق1 فدل أن للفعل من المكانة في القلوب ما ليس للقول ولما"قبل عمر رضي الله عنه الحجر قال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكني رأيت رسول الله يقبلك2"فرأى أن متابعته على الظاهر من فعله واجبة والصحابة رضي الله عنهم كانوا يرون المبادرة إلى متابعة أفعاله مثل المبادرة إلى متابعة أقواله وأما الكرخي فقد زعم أي قال بأن الإباحة من هذه الأقسام وهي الوجوب والندب والإباحة هي الثابتة في حقه عليه السلام بيقين لتحققها في كل الأحوال فوجب إثباتها ولم يجز إثبات غيرها إلا بدليل لوقوع الشك فيه ثم لما ثبتت الإباحة بهذا الطريق على ما اختاره شمس الأئمة أو قام دليل يبين صفة الفعل على ما نقله القاضي الإمام لم يجز متابعة فيه إلا بدليل; لأنا قد وجدنا اختصاص الرسول عليه السلام ببعض الأفعال كما ذكرنا ووجدنا الاشتراك أي اشتراك النبي والأمة في البعض وهذا الفعل يحتمل أن يكون مما اختص هو به ويحتمل أن يكون مما هو غير مخصوص به فعند احتمال الوجهين على السواء يجب التوقف حتى يقوم الدليل لتحقق المعارضة.

قوله"ووجه القول الآخر"بكسر الخاء وهو الجصاص أن الاتباع أصل إلى آخره قال شمس الأئمة رحمه الله الصحيح ما ذهب إليه الجصاص; لأن في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] تنصيص على جواز التأسي به في أفعاله فيكون هذا النص معمولا به حتى يقوم الدليل المانع وهو ما يوجب تخصيصه بذلك وقد دل عليه قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37] وفي هذا بيان أن ثبوت الحل في حقه مطلقا دليل ثبوته في حق الأمة ألا ترى أنه نص على تخصيصه فيما كان هو مخصوصا به بقوله: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} وهو النكاح بغير مهر فلو لم يكن مطلق

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الجهاد حديث رقم 2765.

2 أخرجه البخاري في الحج باب رقم 57، ومسلم في الحج حديث رقم:1270، وأبو داود في المناسك حديث رقم 2943، والإمام أحمد في المسند 1/21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت