فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2201

إلا أنه قال علينا اتباعه لا نترك ذلك إلا بدليل وهذا أصح عندنا أما الواقفون فقد قالوا إن صفة الفعل إذا كانت مشكلة امتنع الاقتداء; لأن الاقتداء في المتابعة في أصله ووصفه, فإذا خالفه في الوصف لم يكن مقتديا فوجب الوقف إلى أن يظهر. وأما الآخرون فقد احتجوا بالنص الموجب لطاعة الرسول عليه السلام قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63]

ـــــــ

النكاح والصفي من المغنم وغيرهما وقد أوجب عليه ما لم يوجب علينا مثل قيام الليل والضحى ونحوهما, وإذا كان كذلك لا يلزمنا متابعته حتى يقوم دليل على الشركة. لئن سلمنا أن الاتباع واجب فذلك ليس بممكن هاهنا; لأن المتابعة في الفعل عبارة عن إتيان مثل فعل الغير على الوجه الذي فعله من أجل أنه فعله حتى لو لم يكن هذا الفعل مثل الأول كالقيام والقعود أو لم يكن على الوجه الذي فعله بأن كان أحدهما واجبا والآخر نفلا أو لم يكن من أجل أنه فعله بأن صلى رجلان الظهر منفردين امتثالا للأمر لا يكون متابعة, وإذا كان كذلك لا يتحقق المتابعة قبل معرفة صفة الفعل ولا وجه إلى المخالفة أيضا فيجب التوقف إلى أن يظهر وصف الفعل بالدليل قال شمس الأئمة رحمه الله وهذا الكلام عند التأمل باطل; لأن هذا القائل إن كان يمنع الأمة من أن يفعلوا مثل فعله بهذا الطريق ويلومهم على ذلك فقد أثبت صفة الحظر في الاتباع وإن كان لا يمنعهم من ذلك ولا يلومهم عليه فقد أثبت صفة الإباحة فعرفنا أن القول بالوقف لا يتحقق في هذا الفصل.

وأما الآخرون وهم الذين قالوا بوجوب الاتباع فقد احتجوا بالنصوص الموجبة لطاعة الرسول عليه السلام على الإطلاق مثل قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] أي عن شأن الرسول وسمته وطريقته كما في قوله: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] أي شأنه وطريقته ومذهبه قالوا وحمل الأمر على الشأن هاهنا أولى من حمله على القول لانتظام الشأن القول والفعل على وجه واحد. والنصوص فيها أي في طاعة الرسول ووجوب اتباعه كثيرة مثل قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] و [المائدة: 92] و [النور: 54] ، {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 58] {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] , فإن هذه النصوص وأمثالها توجب اتباعه مطلقا من غير فصل بين القول والفعل ومثل ما روي أنه عليه السلام خلع نعله في الصلاة فخلعوا استدلالا بفعله فأقرهم على استدلالهم1 ولم ينكر عليهم بل بين العلة بقوله أخبرني جبرائيل أن فيها قذرا.وأمرهم بالحلق عام

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الصلاة حديث رقم: 650، وأخرجه الإمام أحمد في المسند 3/92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت