فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 2201

بهذا الوصف, وقال الله تبارك وتعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] وذلك عبارة عن الرأي من غير نص, وكذلك قوله تبارك وتعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} [ص: 24] جواب بالرأي وقال النبي صلى الله عليه وسلم للخثعمية:"أرأيت"

ـــــــ

أولي الأبصار تعليل للاعتبار أي اعتبروا يا أولي الأبصار لاتصافكم بالبصيرة والنبي عليه السلام أعظم الناس بصيرة وأصفاهم سريرة وأصوبهم اجتهادا وأحسنهم استنباطا وهو معنى قوله: أحق الناس بهذا الوصف أي بوصف البصيرة فكان أولى بهذه الفضيلة وبالدخول تحت هذا الخطاب وقال تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} روي أن رجلين تحاكما إلى داود وعنده سليمان عليهما السلام أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث: إن هذا انفلتت غنمه ليلا فوقعت في حرثي فلم يبق منه شيئا فقال لك رقاب الغنم فقال سليمان أو غير ذلك ينطلق أصحاب الحرث بالغنم فيصيبون من ألبانها ومنافعها ويقوم أصحاب الغنم على الحرث حتى إذا كان ليلة نفشت فيه دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم ودفع هؤلاء إلى هؤلاء حرثهم وأكثر المفسرين على أن الحرث كان كرما قد تدلت عناقيدهم فقال داود عليه السلام القضاء ما قضيت وحكم بذلك فأخبر الله تعالى عن تلك القضية بقوله عز اسمه {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} [الأنبياء:79] إلى أن قال: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} الهاء ضمير الحكومة المدلول عليها بقوله إذ يحكمان في الحرث وذلك أي ذلك التفهيم عبارة عن الرأي من غير نص أي المراد أنه وقف على الحكم بطريق الرأي لا بطريق الوحي; لأن ما كان بطريق الوحي فداود وسليمان عليهما السلام فيه سواء وحيث خص سليمان بالفهم علم أن المراد به الفهم بطريق الرأي ولأن القضية التي قضاها داود أولا لو كانت بالوحي لما وسع سليمان خلافه ولما خالف ومدح على ذلك علم أنه كان بالرأي. وذكر في المطلع قيل: إنهما اجتهدا جميعا فجاء اجتهاد سليمان عليه السلام أشبه بالصواب فرجع داود إلى اجتهاد سليمان قبل الحكم; لأن الحكم إذا وقع بالاجتهاد لا ينتقض باجتهاد آخر وكذلك قوله تعالى أي ومثل قوله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} قوله تعالى إخبارا عن داود عليه السلام {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} جواب من داود عليه السلام بالرأي, فإنه كان بطريق التنبيه وإنما يحسن ذلك إذا فوض الحكم إلى رأيه وعبارة شمس الأئمة أوضح, فإنه قال وقد حكم داود بين الخصمين حين تسوروا المحراب, فإنه قال: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} وهذا بيان بالقياس الظاهر ونقل عن أبي يوسف رحمه الله أنه تمسك فيه بقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] فإنه بعمومه يتناول الحكم بالنص وبالاستنباط منه إذ الحكم لكل منها حكم بما أراه الله.وأورد عليه أن المراد بما أراك مما أنزله إليك لدلالة السابق عليه إذ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت