فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2201

لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يقبل منك"قالت نعم قال:"دين الله أحق"وقال لعمر وقد سأله عن القبلة للصائم"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان تضرك"وهذا قياس ظاهر وقيل فيمن أتى أهله أنه يؤجر فقيل أيؤجر أحدنا في شهوته فقال أرأيت لو وضعه في حرام أما كان بإثم وقال"

ـــــــ

مناسبة بين قول القائل أنفذت إليك ذلك الكتاب لتحكم بغيره وأجيب عنه بأن الحكم الذي استنبط من المنزل حكم بالمنزل; لأنه حكم بمعناه وبأن التقييد بالمنزل خلاف الأصل. وقرر أبو علي الفارسي هذا التمسك فقال الإراءة هاهنا لا تستقيم أن تكون لإراءة العين لاستحالتها في الأحكام ولا لمعنى الإعلام لوجوب ذكر المفعول الثالث كذكر الثاني; لأن المعنى ما أراكه الله لتتم الصلة فتبين أن المعنى لتحكم بين الناس بما جعله الله لك رأيا وأجيب بأن الإراءة بمعنى الإعلام وما مصدرية لا موصولة لتحتاج إلى ضمير ويكون قد حذف المفعولان وهو جائز.

وأما السنة فحديث الخثعمية, فإنه عليه السلام اعتبر فيه دين الله بدين العباد, وذلك بيان بطريق القياس وقد مر بيانه في باب الأداء والقضاء وحديث القبلة للصائم وهو ما روي أن"عمر رضي الله عنه سأل النبي عليه السلام فقال: إني أتيت اليوم أمرا عظيما فقال:"وما ذاك"فقال هششت إلى امرأتي فقبلتها فقال:"أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك"قال لا قال"ففيم إذا1"أي ففيم تشك إذ قد عرفت ذلك فاعتبر فيه مقدمة الجماع وهي القبلة بمقدمة الشرب وهي المضمضة في عدم فساد الصوم وهو قياس ظاهر بل عدم الفساد في القبلة أظهر; لأنها تهيج الشهوة ولا تسكنها والتمضمض تسكن شيئا من العطش."

وقال فيمن أتى أهله إنه يؤجر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث طويل"وفي بضع أحدكم صدقة"قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر2"اعتبر مباشرة الحلال في استحقاق موجبها وهو الأجر بضدها وهو مباشرة الحرام في استحقاق موجبها وهو الوزر, وهذا بيان الرأي والاجتهاد, والمج رمي الماء من الفم مما يطلب., وأما المعقول فهو أن الاجتهاد مبني على العلم بمعاني النصوص ورسول الله صلى الله عليه وسلم

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الصوم حديث رقم 2385، والإمام أحمد في المسند 1/12.

2 أخرجه مسلم في الزكاة حديث رقم 1006، وأبو داود في الصلاة حديث رقم 1285، والإمام أحمد في المسند 5/167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت