فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 2201

للعمل شرعت إلا أن اجتهاد غيره يحتمل الخطأ واجتهاده لا يحتمل ولا يحتمل القرار على الخطأ, فإذا أقره الله تعالى على ذلك دل على أنه مصيب بيقين وذلك مثل مشاورته في أمور الحرب وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور في سائر الحوادث عند عدم النص مثل مشاورته في أمور الحرب ألا يرى أنه شاورهم في أسارى بدر فأخذ برأي أبي بكر وكان ذلك هو الرأي عنده فمن عليهم حتى نزل قوله: لَوْلا كِتَابٌ مِنَ

ـــــــ

اللَّهُ وبأن الآية دلت على حصر العلم على الله عز وجل وعلى من علمه الله بالتأويل الذي ذكر ألا ترى أن تلك الآية توجب حصر علم الغيب على الله تعالى ثم إنه لا يمنع أن يعلم غير الله بتعليمه كما قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن:26 - 27] فكذا هاهنا.

قوله"إلا أن اجتهاد غيره"جواب عما يقال لما جاز له الاجتهاد وكان ينبغي أن يكون منزلته دون النص فيكون ظنيا كاجتهاد غيره, ويجوز مخالفته إذ ذاك فقال ليس كذلك; لأن اجتهاد غيره يحتمل الخطأ والقرار عليه واجتهاده لا يحتمل الخطأ عند أكثر العلماء; لأنا أمرنا باتباعه في الأحكام بقوله عز وجل: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] وبغيره من الآيات فلو جاز الخطأ عليه لكنا مأمورين باتباع الخطأ, وذلك غير جائز وإن احتمل الخطأ كما هو مذهب أكثر أصحابنا بدليل قوله عز اسمه: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة:43] , فإنه يدل على أنه عليه السلام أخطأ في الإذن لهم وبدليل نزول العتاب في أسارى بدر وغيرهما من الدلائل فلا يحتمل القرار على الخطأ لما ذكرنا أنه يؤدي إلى الأمر باتباع الخطأ, فإذا أقره الله على اجتهاده دل أنه كان هو الصواب فيوجب علم اليقين كالنص فيكون مخالفته حراما وكفرا وهو نظير الإلهام, فإن إلهام النبي عليه السلام حجة قاطعة لا يسع مخالفته بوجه, وإلهام غيره ليس بحجة.

قوله"وذلك مثل أمور الحرب"أي الاجتهاد والعمل بالرأي في سائر أحكام الشرع مثل العمل بالرأي في أمور الحرب من غير فرق, والغرض منه إبطال الفرق الذي ادعته الطائفة الأولى ألا ترى أنه شاورهم في أسارى بدر وهو مشاورة في حكم الشرع; لأن مفاداة الأسير بالمال جوازها وفسادها من أحكام الشرع ومما هو حق الله تعالى فعلم أنه كان يشاورهم في الأحكام كما في الحروب. وقصة ذلك ما روي أنه لما كان يوم بدر وهزم المشركون وقتل منهم سبعون رجلا وأسر منهم سبعون استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسارى فقال أبو بكر رضي الله عنه هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان وأرى أن نأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا قوة لنا على الكفار وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا.فقال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت