فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2201

اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: 68] وكما شاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يوم الأحزاب في بذل شطر ثمار المدينة ثم أخذ برأيهما وكذلك أخذ برأي أسيد بن حضير في النزول على الماء يوم بدر وكان

ـــــــ

صلى الله عليه وسلم لعمر: رضي الله عنه ما ترى يا ابن الخطاب فقال: إنهم كذبوك وأخرجوك وهؤلاء أئمة الكفر وقادة المشركين فأرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر وعليا من عقيل وحمزة من العباس فلنضربن أعناقهم حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا مودة للمشركين فقال عليه السلام مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حيث قال: {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36] ومثلك يا عمر كمثل نوح قال: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] فهوي ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال عمر فأخذ منهم الفداء فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} [الأنفال: 67] إلى قوله: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ } [الأنفال: 68] أي لولا حكم سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو أنه لا يعاقب أحدا بخطاء وهذا خطأ في الاجتهاد; لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما يؤدي إلى إسلامهم وتدينهم وخفي عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وقيل كناية أنه يستحل لهم الفدية التي أخذوها وقيل: إن أهل بدر مغفور لهم وقيل: إن الله لا يعذب قوما إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي ولم يتقدم النهي عن ذلك لمسكم فيما أخذتم من الفداء عذاب عظيم فقال صلى الله عليه وسلم"لو نزل بنا عذاب ما نجا إلا عمر"وإنما أمضى ذلك الحكم; لأن الحكم إذا أمضي بالاجتهاد ثم نزل نص بخلافه وظهر خطؤه عمل به في المستقبل لا فيما مضى كذا قيل والأصح أن الله تعالى أمضى ذلك الحكم بعد العتاب بقوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] .

قوله"وكما شاور سعد بن معاذ"روي أن الأمر لما ضاق على المسلمين في حرب الأحزاب وكان في الكفار قوم من أهل مكة عونا لهم رئيسهم عيينة بن حصن الفزاري وأبو سفيان بن حرب"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة وقال:"ارجع أنت وقومك ولك ثلث ثمار المدينة"فأبى إلا أن يعطيه نصفها فاستشار في ذلك الأنصار وفيهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة أحدهما رئيس الأوس والآخر رئيس الخزرج فقالا هذا شيء أمرك الله به أم شيء رأيته من نفسك فقال:"لا بل رأي رأيته من عند نفسي"فقالا يا رسول الله إنهم لم ينالوا في الجاهلية من ثمار المدينة إلا بشراء أو بقرى, فإذا أعزنا الله بالإسلام لا نعطيهم الدنية فليس بيننا وبينهم إلا السيف وفرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فأردت أن أصرفهم عنكم, فإذا ثبتم فذاك"ثم قال للذين جاءوا بالصلح"اذهبوا فلا نعطيهم إلا السيف""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت