فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2201

يقطع الأمر دونهم فيما أوحي إليه في الحرب كما في سائر الحوادث, والجهاد محض حق الله تعالى ما بينه وبين غيره فرق وكان يقول لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما قولا فإني فيما لم يوح إلي مثلكما ولا يحل المشورة مع قيام الوحي وإنما الشورى في العمل بالرأي خاصة ألا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم عن القرار على الخطأ أما غيره فلا يعصم عن القرار على الخطأ, فإذا كان كذلك كان

ـــــــ

وكذلك أخذ برأي أسيد بن حضير لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر النزول فقال له أسيد بن حضير أو حباب بن المنذر إن كان عن وحي فسمعا وطاعة وإن كان عن رأي, فإني أرى أن ننزل على الماء ونأخذ الحياض فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه ونزل على الماء ثم المشاورة في أسارى بدر"نظير لقوله شاورهم في سائر الحوادث لما قلنا: إنها مشاورة في حكم شرعي فأما المشاورة في بذل شطر الثمار والنزول على الماء فلا يصح نظيرا له; لأنها مشاورة في أمور الحرب فلا تصلح إلزاما على الخصم وظني أن الواو في قوله وكما شاور سعد بن معاذ وقعت زائدة من الناسخ فبدونها يستقيم الكلام فيصير المشاورة في الأسارى نظيرا لقوله شاور في سائر الحوادث ومشاورة السعدين والأخذ برأي أسيد نظيرين لقوله: مثل مشاورته في أمور الحرب, وكذا رأيت مكتوبا بدون الواو في نسخة عتيقة مقروءة على العلامة شمس الأئمة الكردي رحمه الله وعلى من قبله أيضا."

"قوله وقد كان يقطع الأمر"أي الشأن دونهم متصل بقوله مثل مشاورته في أمور الحرب يعني كان يحكم في أمر الحرب الأمر بطريق القطع إذا كان فيه وحي كما كان يفعل كذلك في سائر الحوادث وحاصله أنه أبطل الفرق المذكور بإثبات المساواة بين أمور الحرب وسائر الحوادث فيما إذا وجد فيها الوحي وفيما إذا لم يوجد فقال إذا لم يوجد الوحي كان يستشيرهم فيهما جميعا, وإذا وجد الوحي يقطع الأمر فيها من غير مشاورة والتفات إلى رأي أحد فلا معنى للفرق الذي ذكروه ثم أكد هذا المعنى وهو إبطال الفرق بقوله والجهاد محض حق الله تعالى ليس بينه وبين غيره فرق, فإذا جاز له العمل بالرأي جاز في غيره من الأحكام أيضا وقوله: ولا تحل المشورة مع قيام الوحي متصل بقوله شاور في سائر الحوادث يعني وإذا ثبت أنه شاورهم في سائر الحوادث ولا تحل المشورة مع قيام الوحي بل تحل لأجل العمل بالرأي علم أنه إنما شاورهم للعمل بالرأي وفي قوله خاصة إشارة إلى دفع سؤال وهو أن يقال: يجوز أن تكون المشورة لتطبيب قلوبهم فقال ليس كذلك بل للعمل بالرأي خاصة قال شمس الأئمة رحمه الله ولا معنى لقول من يقول إنما كان يستشيرهم في الأحكام لتطييب قلوبهم; لأن فيما كان الوحي ظاهرا معلوما ما كان يستشيرهم وفيما كان يستشيرهم لا يخلو إما إن كان يعمل برأيهم أو لا يعمل, فإن كان لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت