بالقياس وقال الشافعي لا يقلد أحد منهم, ومنهم من فصل في التقليد فقلد الخلفاء رضي الله عنهم وقد اختلف عمل أصحابنا في هذا الباب فقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن إعلام قدر رأس المال ليس بشرط وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما خلافه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الحامل: إنها تطلق ثلاثا للسنة وقد روي عن جابر وابن مسعود خلافه
ـــــــ
الأصحاب اختلفوا فقال بعضهم الحجة في القياس وقال بعضهم الحجة في قوله. وأما إذا كان بخلاف القياس أو كان مع الصحابي قياس خفي والجلي يخالف قوله فقد اختلف قول الشافعي فيه قال في القديم: قول الصحابي أولى من القياس وقال في الجديد: القياس أولى ومنهم أي من العلماء من فصل في التقليد أي في تقليد الصحابة فقلد أي أوجب تقليد الخلفاء الراشدين وأمثالهم أي في الفضيلة والتخصيص بتشريف مثل ابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ومن قلد الخلفاء الأربعة ومنهم من قلد الشيخين لا غير وعن الشيخ أبي منصور عن أصحابنا أن تقليد الصحابي واجب إذا كان من أهل الفتوى ولم يوجد من أقرانه خلاف ذلك أما إذا خالفه غيره فلا يجب تقليد البعض ولكن وجب الترجيح بالدليل.
قوله"وقد اختلف عمل أصحابنا"يعني أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا رحمهم الله في هذا الباب أي في تقليد الصحابة لم يستقر مذهبهم في هذه المسألة ولم يثبت عنهم رواية ظاهرة فيها فقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في إعلام قدر رأس مال السلم أي تسمية مقداره ليس بشرط أي فيما إذا كان رأس المال مشارا; لأن الإشارة أبلغ في التعريف من العبارة والتسمية. والإعلام بالعبارة يصح بالإجماع فكذا بالإشارة فعملا بالقياس وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما خلافه, فإن أبا حنيفة رحمه الله شرط الإعلام فيما ذكرنا لجواز السلم وقال: بلغنا ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الحامل أنها تطلق ثلاثا للسنة قياسا على الآيسة والصغيرة; لأن الحيض في حقها غير مرجو إلى زمان وضع الحمل كما هو غير مرجو في حق الصغيرة إلى زمان البلوغ فيجوز أن يقام الشهر في حقها مقام الطهر أو الطهر والحيض في كونه زمان تجدد آخر عنه بخلاف ممتدة الطهر; لأن الحيض في حقها مرجو ساعة فساعة فلا يجوز إقامة الشهر في حقها مقام تجدد آخر عنه فعملا بالقياس, وقال محمد: رحمه الله لا تطلق للسنة إلا واحدة بلغنا ذلك عن جابر وابن مسعود والحسن البصري رضي الله عنهم.
وقال أبو يوسف ومحمد في الأجير المشترك وهو الذي لا يستحق الأجر إلا بالعمل كالصباغ والقصار إنه ضامن لما ضاع في يده إذا كان الهلاك بسبب يمكن الاحتراز عنه