وقال أبو يوسف ومحمد في الأجير المشترك: إنه ضامن ورويا ذلك عن علي وخالف ذلك أبو حنيفة بالرأي. وقد اتفق عمل أصحابنا بالتقليد فيما لا يعقل بالقياس فقد قالوا في أقل الحيض إنه ثلاثة أيام, وأكثره عشرة أيام ورووا ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأفسدوا شراء ما باع بأقل مما باع عملا بقول عائشة رضي الله
ـــــــ
كالسرقة ونحوها, فأما إذا لم يكن الاحتراز عنه كالغرق الغالب والحرق الغالب والغارة العامة فلا ضمان فيه بالاتفاق ورويا ذلك أي وجوب الضمان عن علي رضي الله عنه, فإنه كان يضمن الخياط والقصار صيانة لأموال الناس وخالف ذلك أي المروي عن علي أبو حنيفة رحمه الله بالرأي فقال: إنه أمين فلا يضمن شيئا كالأجير الواحد والمودع وذلك; لأن الضمان نوعان: ضمان جبر وضمان شرط لا ثالث لهما, وضمان الجبر يجب بالتعدي والتفويت, وضمان الشرط يجب بالعقد ولم يوجد التعدي والتفويت; لأن قطع يد المالك حصل بإذنه والحفظ لا يكون خيانة ولم يوجد عقد موجب للضمان أيضا فبقيت العين أمانة في يده فلا يضمن بالهلاك كالوديعة.
"قوله وقد اتفق عمل أصحابنا"يعني المتقدمين والمتأخرين بالتقليد فيما لا يعقل بالقياس أي بالرأي مثل المقادير الشرعية التي لا تعرف بالرأي, فإنهم قالوا أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة ورووا ذلك عن أنس رضي الله عنه وقد رووا أكثر النفاس بأربعين يوما بقول عثمان بن أبي العاص الثقفي كذا ذكر شمس الأئمة في أصول الفقه إلا أن النفاس لما كان مبنيا على أكثر الحيض لكونه أربعة أمثال أكثر الحيض يلزم أن يكون أكثر الحيض عشرة أيام عند هذا القائل فلذلك قال الشيخ ورووا ذلك أي تعدي الحيض عن أنس وعثمان مع أنه قد أسنده إلى عثمان صريحا في المبسوط فقال: روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام"وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن مالك رضي الله عنهم وأفسدوا شراء ما باع بأقل مما باع يعني قبل أخذ الثمن مع أن القياس يقتضي جوازه كما قال الشافعي; لأن الملك في المبيع قد تم بالقبض للمشتري فيجوز بيعه من البائع بما شاء كالبيع من غيره وكالبيع بمثل الثمن منه عملا بقول عائشة رضي الله عنها وهو ما روت أم يونس أن امرأة جاءت إلى عائشة رضي الله عنها وقالت: إني بعت من زيد بن أرقم خادما بثمان مائة درهم إلى العطاء فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة, فقالت عائشة رضي الله عنها بئسما شريت واشتريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل جهاده وحجه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب فأتاها زيد بن أرقم معتذرا فتلت قوله