بهم في العمل بالرأي مثل ما عملوا, وذلك معنى قول النبي عليه السلام"أصحابي كالنجوم"الخبر.ومن ادعى الخصوص احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر وبما روي في هذا الباب من اختصاصهم مما دل على ما قلنا
ـــــــ
لكان قول الأعلم الأفضل صحابيا كان أو غيره حجة على غيره لوجود العلة والأمر بخلافه إذ ليس للمجتهد تقليد من هو أفضل منه.
قوله"بل وجب الاقتداء بهم"جواب عما تمسك القائلون بوجوب تقليدهم بقوله عليه السلام:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم"فقال لا حجة لهم في ذلك; لأن المراد الاقتداء بهم في الجري على طريقتهم من أخذهم الحكم من الكتاب أولا ثم من السنة ثم استعمال الرأي والاجتهاد فيما لا نص فيه لا تقليدهم في أقوالهم ألا ترى أنه عليه السلام شبههم بالنجوم, وإنما يهتدى بالنجوم من حيث الاستدلال به على الطريق مما يدل عليه لا أن نفس النجم يوجب ذلك قال القاضي الإمام هذا النص عم الصحابة وفيهم من لا يجوز تقليده بالإجماع كأعراب فثبت أنه أراد به أهل البصر وأهل البصر عملوا بالرأي بعد الكتاب في السنة فيجب الاقتداء بهم في ذلك.
قوله"ومن ادعى الخصوص"أي ومن قال بتقليد الخلفاء وأمثالهم دون غيرهم استدل بقوله عليه السلام"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"وبما روي في هذا الباب أي باب الاقتداء والتقليد من اختصاصهم أي اختصاص الخلفاء وأمثالهم بفضائل مما دل على ما قلنا من وجوب تقليدهم. وكلمة"من"في"مما"بيان للاختصاص وفي من اختصاصهم بيان بما روي يعني للتمسك وهو الأحاديث التي رويت في اختصاصهم بالفضائل التي توجب الاقتداء مثل قوله عليه السلام"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ورضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد""ولكل شيء فارس وفارس القرآن عبد الله بن عباس""وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضكم زيد بن ثابت1"لا الأحاديث التي توجب نفس الفضيلة من غير أن يكون فيها دلالة على وجوب الاقتداء مثل قوله عليه السلام"أول من يقرع باب الجنة بلال وأبو عبيدة أمين هذه الأمة, وإن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة ومن أراد أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى زهد أبي ذر"وأمثالها.
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في المناقب حديث رقم 3890، وابن ماجة في المقدمة حديث رقم 154.