فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 2201

ووجه قول أبي سعيد أن العمل برأيهم أولى لوجهين: أحدهما احتمال السماع والتوقيف وذلك أصل فيهم مقدم على الرأي وقد

ـــــــ

قوله"ووجه قول أبي سعيد"احتج القائلون بوجوب التقليد بالنص والمعقول أما النص بقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} مدح الصحابة والتابعين لهم بإحسان, وإنما استحق التابعون لهم هذا المدح على اتباعهم بإحسان من حيث الرجوع إلى رأيهم دون الرجوع إلى الكتاب والسنة; لأن في ذلك استحقاق المدح باتباع الكتاب والسنة لا باتباع الصحابة, وذلك إنما يكون في قول وجد منهم ولم يظهر من بعضهم فيه خلاف, فأما الذي فيه اختلاف بينهم فلا يكون موضع استحقاق المدح, فإنه إن كان يستحق المدح باتباع البعض يستحق الذم بترك اتباع البعض فوقع التعارض فكان النص دليلا على وجوب تقليدهم إذا لم يوجد بينهم اختلاف ظاهر كذا في الميزان وذكر في المطلع نقلا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معنى قوله: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] اتبعوهم على دينهم من أهل الإيمان إلى أن تقوم الساعة وقيل: يقتدون بأعمالهم الحسنة ولا يقتدونهم في غير ذلك وقيل يذكرون المهاجرين والأنصار بالرحمة والدعاء لهم بالجنة ويذكرون محاسنهم. وأما المعقول فمن وجهين: أحدهما أن احتمال السماع والتوقيف في قول الصحابي ثابت بل الظاهر الغالب من حاله أنه يفتي بالخبر, وإنما يفتي بالرأي عند الضرورة ويشاور مع القرناء لاحتمال أن يكون عندهم خبر, فإذا لم يجد اشتغل بالقياس وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك أي السماع أصل فيهم مقدم على الرأي يعني أنهم كانوا يصاحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم آناء الليل وأطراف النهار فكان السماع أصلا فيهم فلا يجعل فتواهم منقطعة عن السماع إلا بدليل.

قوله"وكانوا يسكتون عن الإسناد"جواب عما يقال لو كان قوله مبينا على السماع لأسنده إلى النبي وقال سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ التبليغ واجب وليس من عادتهم كتمان ما بلغ إليهم ولما لم يسنده دل على أنه بناه على الاجتهاد فقال: قد ظهر من عادتهم أنهم كانوا يسكتون عن الإسناد عند الفتوى إذا كان عندهم خبر يوافق فتواهم كما كانوا يسندونه إلى النبي عليه السلام وليس هذا من باب الكتمان إذ الواجب بيان الحكم عند السؤال لا غير إلا إذا سئل عن مستند الحكم فح يجب الإسناد, وإذا ثبت احتمال السماع في قوله كان مقدما على الرأي الذي ليس عند صاحبه خبر يوافقه ويقره فكان تقديم قول الصحابي على الرأي من هذا الوجه بمنزلة تقديم خبر الواحد على القياس. والثاني وإليه أشار الشيخ بقوله ولاحتمال فضل إصابتهم أن قوله: إن كان صادرا عن الرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت