هذا الطريق هو النهاية في العمل بالسنة ليكون السنة بجميع وجوهها وشبهها مقدما على القياس ثم القياس بأقوى وجوهه حجة وهو المعنى الصحيح بأثره الثابت شرعا فقد ضيع الشافعي عامة وجوه السنن ثم مال إلى القياس الذي هو قياس الشبه وهو ليس بصالح لإضافة الوجوب إليه فما هو إلا كمن ترك القياس وعمل
ـــــــ
العلم, فإنه يدع رأيه لرأي من عرف زيادة قوة في اجتهاده كما أن العامي يدع رأيه لرأي المعني المجتهد وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يدع المجتهد في زماننا رأيه لرأي من هو مقدم عليه في الاجتهاد من أهل عصره لوجود المساواة بينهما في الحال وفي معرفة طريق الاجتهاد ولكن هذا لا يوجد فيما بين المجتهد منا والمجتهد من الصحابة فالتفاوت بينهما في الحالة لا يخفى في طريق العلم كذلك فهم قد شاهدوا أحوال من ينزل عليه الوحي وسمعوا منه, وإنما انتقل ذلك إلينا بخبرهم وليس الخبر كالمعاينة., فإن قيل: أليس أن تأويل الصحابي للنص لا يكون مقدما على تأويل غيره ولم يعتبره في هذه الأحوال فكذلك في الفتوى بالرأي قلنا: إن التأويل يكون بالتأمل في وجوه اللغة ومعاني الكلام ولا مزية لهم في ذلك الباب على غيرهم ممن يعرف من معاني اللسان فأما الاجتهاد في الأحكام, فإنما يكون التأمل في النصوص التي هي أصل في أحكام الشرع وذلك يختلف باختلاف الأحوال ولأجله يظهر لهم المزية بمشاهدة أحوال الخطاب على غيرهم ممن لم يشاهد ولا يقال هذه أمور باطنة, وإنما أمرنا ببناء الحكم على ما هو الظاهر; لأن بناء الحكم على الظاهر مستقيم عندنا ولكن في موضع يتعذر اعتبار الباطن فأما إذا أمكن اعتبارهما جميعا فلا شبهة أن اعتبارهما يتقدم على مجرد اعتبار الظاهر وفي الأخذ بقول الصحابي اعتبارهما وفي العمل بالرأي اعتبار الظاهر فقد كان الأول أولى كذا قرر الإمام شمس الأئمة رحمه الله.
قوله"فكان هذا الطريق"أي إيجاب متابعة الصحابي وتقليدهم أو الطريق الذي اخترناه في باب السنة من قبول المسند والمرسل رواية والمعروف والمجهول وإيجاب تقليد الصحابة هو النهاية في العمل بالسنة ليكون للسنة بجميع وجوهها من المتواتر والمشهور والآحاد والمسند والمرسل وغيرها وشبهها من أقوال الصحابة مقدما على القياس ثم القياس أي ثم يكون القياس بأقوى وجوهه وهي الإحالة والسنة والطرد والقياس بالوصف المؤثر حجة بعد جميع أقسام السنة وشبهها فقد ضيع الشافعي رحمه الله عامة وجوه السنن, فإنه رد المراسيل مع كثرتها ولم يقبل رواية المجهول من القرون الأولى مع شهادة الرسول عليه السلام لهم بالخيرية وفيه تعطيل كثير من السنة ولم ير تقليد الصحابة وفيه إعراض عن كثير مما فيه شبهة السماع لإضافة الوجوب أي ثبوت الحكم إليه كمن