النص ولا يثبت بالسكوت وحكي هذا عن الشافعي رحمه الله قال; لأن عمر رضي الله عنه شاور الصحابة في مال فضل عنده وعلي ساكت حتى قال له ما تقول يا أبا الحسن فروى له حديثا في قسمة الفضل فلم يجعل سكوته تسليما وشاورهم في إملاص المرأة فرأوا بأن لا غرم عليه وعلي ساكت فلما
ـــــــ
يكن عليهم تكليف في معرفة ذلك الحكم لم يلزمهم النظر فيه فلم يحصل لهم العلم بكونه صوابا أو خطأ فلا يلزمهم الإنكار إذ ذلك الإنكار إنما يلزمهم عند معرفة كونه خطأ. وإذا كان كذلك لن يبعد أن يتركوا الإنكار فيه بناء على عدم معرفة كونه خطأ فلا يكون سكوتهم دليل التسليم والرضاء. وأما إذا كان عليهم تكليف في معرفة حكم الحادثة يكون سكوتهم تصويبا ورضاء بذلك الحكم إذ لو لم يكن كذلك يلزمه منه إجماعهم على ترك الواجب عليهم من النهي عن المنكر المستلزم للمحال وهو الخلف في إخبار الله عز وجل, فإنه تعالى مدحهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشهد لهم بذلك في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] وما يؤدي إلى المحال فاسد.
فأما إن كانت المسألة اجتهادية بأن كانت من الفروع التي هي من باب العمل دون الاعتقاد فالجواب فيها وفي المسألة الاعتقادية سواء يعني يكون ذلك إجماعا عند أكثر أصحابنا وهو اختيار بعض أصحاب الشافعي كصاحب القواطع ومن تابعه ونقل عن أبي الحسن الكرخي وبعض أصحاب الشافعي أنه حجة وليس بإجماع وقيل هو مذهب الشافعي, فإنه قد نص في موضع أن قول الصحابي إذا انتشر ولم يخالف فهو حجة. وروي عنه أنه قال من نسب إلى ساكت قولا فقد افترى عليه فعرفنا أنه حجة عنده وليس بإجماع وإليه ذهب أبو هاشم وجماعة من المعتزلة ونقل عن الشافعي رحمه الله أنه ليس بإجماع ولا حجة وإليه أشير في الكتاب وهو مذهب عيسى بن أبان من أصحابنا والقاضي الباقلاني من الأشعرية وداود الظاهري وبعض المعتزلة منهم أبو عبد الله البصري ويحكى عن الشافعي أنه كان يقول: إن ظهر القول من أكثر العلماء والساكتون نفر يسير يثبت به الإجماع, وإن انتشر من واحد أو اثنين والساكتون أكثر علماء العصر لا يثبت به الإجماع ونقل عن الجبائي أنه إجماع وحجة بشرط انقراض العصر وقال أبو علي بن أبي هريرة إن كان ذلك فتوى وانتشر ولم يعرف مخالف يكون إجماعا, وإن كان حكما لا يكون إجماعا ولا حجة وقال أبو إسحاق المروزي إن كان حكما يكون إجماعا, وإن كان فتوى لا يكون إجماعا وقوله لا بد من النص أي من التنصيص على الحكم من الكل لثبوت الإجماع إن كان قوليا ومن شروعهم جميعا في الفعل إن كان فعليا ولا يثبت بالسكوت أي لا يثبت التنصيص بالسكوت, فإنه لا ينسب قول إلى ساكت أو ولا يثبت الإجماع بالسكوت.