سأله قال أرى عليك الغرة ولأن السكوت قد يكون مهابة كما قيل لابن عباس رضي الله عنهما ما منعك أن تخبر عمر بقولك في العول فقال درته وقد
ـــــــ
احتج من قال: إنه ليس بحجة أصلا بالآثار والمعقول أما الآثار فما روي في حديث"ذي اليدين أنه لما قال أقصرت الصلاة أم نسيتها نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقال: أحق ما يقوله ذو اليدين"ولو كان ترك النكير دليل الموافقة لاكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما استنطقهم في الصلاة من غير حاجة. وما روي عن عمر رضي الله عنه أنه لما شاور الصحابي في مال فضل عنده من الغنائم أشاروا عليه بتأخير القسمة والإمساك إلى وقت الحاجة وعلي رضي الله عنه في القوم ساكت فقال له ما تقول يا أبا الحسن قال لم نجعل يقينك شكا وعلمك جهلا أرى أن تقسم ذلك بين المسلمين وروى فيه حديثا فعمر لم يجعل سكوته تسليما ودليلا على الموافقة حتى سأله واستجاز علي رضي الله عنه السكوت مع كون الحق عنده في خلافهم وما روي أن امرأة غاب عنها زوجها فبلغ عمر رضي الله عنه أنها تجالس الرجال وتحدثهم فأشخص إليها ليمنعها عن ذلك فأمصلت من هيبته فشاور الصحابة في ذلك فقالوا لا غرم إنما أنت مؤدب وما أردت إلا الخير وعلي رضي الله عنه ساكت في القوم فقال ما تقول يا أبا الحسن فقال إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا, وإن قاربوك أي طلبوا قربتك فقد غشوك أي خانوك أرى عليك الغرة فقال: أنت صدقتني فقد استجاز علي السكوت مع إضمار الخلاف ولم يجعل عمر رضي الله عنهما سكوته دليل الموافقة حتى استنطقه.
وأما المعقول فهو أن السكوت كما يكون للموافقة يكون للمهابة والتقية مع إضمار الخلاف كما قيل لابن عباس رضي الله عنهما لما أظهر قوله في العول وقد كان ينكره هلا قلت هذا في زمن عمر, وإنه كان يقول بالعول فقال كان رجلا مهيبا فهبته وفي رواية منعني عن ذلك درته وقد يكون للعامل; لأنهم لم يتأملوا في المسألة أي لم يجتهدوا لاشتغالهم بالجهاد أو سياسة الرعية أو اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شيء فتوقفوا. وقد يكون لاعتقادهم أن كل مجتهد مصيب فلم يروا الإنكار في المجتهدات معنى لكون هذا القول صوابا في حق قائله عندهم كالقاضي إذا قضى في مسألة مجتهدا فيها برأي واحد منهم وسكت المخالفون لا يكون سكوتهم دليل الرضاء والإجماع, وقد يكون لكون العامل أكبر سنا وأعظم حرمة وأقوى في الاجتهاد فلا يزول التدارك والإنكار مصلحة احتراما له, وإذا كان محتملا لهذه المعاني لا يكون حجة خصوصا فيما هو موجب للعلم قطعا ألا ترى أن السكوت فيما هو مختلف فيه لا يكون دليلا على شيء لكونه محتملا فكذا فيما لم يظهر فيه خلاف.واحتج من قال: إنه حجة وليس بإجماع بأن سكوتهم مع هذه الاحتمالات