فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2201

الإمضاء في الصدقة والتزام الغرم من عمر صيانة عن القيل والقال ورعاية لحسن الثناء وبسط العدل كان أحسن فحل السكوت عن مثله, وبعد فإن السكوت

ـــــــ

إجماعا مستدلا عليه ويكون دون القواطع من وجوه الإجماع لكنه مع هذا مقدم على القياس قلت فعلى هذا لم يبق فرق بين قول من قال: إنه حجة وليس بإجماع وبين قول من قال: إنه إجماع وكان النزاع لفظيا إلا أن يثبت عن الفريق الأول أنه لا يقدم على القياس عندهم فيظهر الفرق. ويمكن أن يقال: الفرق ثابت, فإن من قال: إنه إجماع أراد أنه إجماع مقطوع به ولكنه دون الإجماع قولا كالنص. والمفسر دون المحكم, وإن كان كل واحد قطعيا ومن قال: إنه حجة وليس بإجماع أراد أنه حجة ظنية كخبر الواحد والقياس فيتحقق الفرق ولا يقال لو كان قطعيا يلزم أن يكفر جاحده أو يضلل كجاحد سائر الحجج القطعية; لأنا نقول: إنما لم يكفر لكونه متمسكا بدليل يصلح شبهة. ألا ترى أن موجب العام قطعي عندنا ثم لا يكفر جاحده لتمسكه بما يصلح شبهة ثم أجاب الشيخ رحمه الله عما تمسكوا به من الآثار فقال سكوت علي رضي الله عنه في حديث القسمة والإملاص ليس مما نحن بصدده; لأن ذلك من باب الحسن والأحسن لا من باب الجواز والفساد, فإن الذين أفتوا بإمساك المال في حديث القسمة وبأن لا غرم عليه أي على عمر في إملاص المرأة كان حسنا; لأن حفظ المال الفاضل ليصرف إلى نوائب المسلمين ولا يحتاج إلى القسمة عليهم عند نزولها حسن وكذا الحكم بعدم لزوم الغرة عليه إذ لم يوجد منه خيانة بطريق المباشرة ولا بطريق التسبيب إلا أن أي لكن تعجيل الإمضاء في الصدقة أي تعجيل قسمة الغنيمة وسماها صدقة مجازا من حيث إنها لا تجب بعوض مالي ويتولى الإمام قسمتها كالصدقات وأكثر مصارفها مصارف الصدقات. والتزام الغرم أي غرم الغرة من عمر رضي الله عنه صيانة عن القيل والقال أي لأجل صيانة النفس عن ألسن الناس فيقولوا: إنه أمسك أموال المسلمين ومنعها عن مستحقها لموهوم عسى لا يقع وخوف امرأة مسلمة من غير جناية تحققت منها حتى أملصت وتلفت نفس بذلك ودعائه أي على نفسه بحسن الثناء أي بحسنه وبسط العدل كان أحسن وأقرب إلى أداء الأمانة والخروج عما تحمل من العهدة وهو كتأخير أداء الزكاة إلى انقضاء الحول يكون حسنا وتعجيله قبل انقضائه يكون أحسن, وإذا كان كذلك حل السكوت عن مثله ولا يجب إظهار الخلاف فعرفنا أنه بمعزل مما نحن فيه إذ الكلام فيما لا يجوز السكوت عنه بحال إذا كان الأمر بخلافه وبعد أي بعدما ذكرنا هذا الجواب أو بعدما نسلم أنه لم يكن من باب الحسن والأحسن وكان من جنس ما وقع النزاع فيه لا يدل هذا السكوت على الرضاء أيضا, فإن السكوت بشرط الصيانة عن الفوات أي بشرط أن لا يفوت الحق جائز تعظيما للفتيا. فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت