فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 2201

بشرط الصيانة عن الفوت جائز تعظيما للفتيا وذلك إلى آخر المجلس وكلامنا في السكوت المطلق, فأما حديث الدرة فغير صحيح; لأن الخلاف والمناظرة بينهم أشهر من أن يخفى وكان عمر رضي الله عنه ألين للحق وأشد انقيادا له من غيره وإن صح فتأويله إيلاء العذر في الكف عن مناظرته بعد ثباته على

ـــــــ

ترك التعجيل في الفتيا والتأمل فيها والسكوت إلى أن يبرز كل واحد ما في ضميره ثم إنه يظهر الحق الذي وضح له تعظيم لها وفيه احتراز عن المخالفة أيضا, فإنهم ربما يرجعون إلى الحق فلا يحتاج إلى إظهار مخالفتهم. وذكر شمس الأئمة رحمه الله أن مجرد السكوت عن إظهار الخلاف لا يكون دليل الموافقة عندنا ما بقي مجلس المشاورة ولم يفصل الحكم بعد, فإنما يكون هذا حجة أن لو فصل عمر رضي الله عنه الحكم بقولهم أو ظهر منه توقف في الجواب ويكون علي رضي الله عنه ساكتا بعد ذلك ولم ينقل هذا, فإنما يحمل سكوته في الابتداء على أنه لتجربة أفهامهم أو لتعظيم الفتوى التي يريد إظهارها باجتهاده حتى لا يزدري بها أحد من السامعين أو ليروي النظر في الحادثة ويميز من الاشتباه حتى يتبين له ما هو الصواب فيظهره والظاهر أنه لو لم يستنطقه عمر رضي الله عنه لكان هو ذكر ما يستقر عليه رأيه من الجواب قبل إبرام الحكم وانقضاء مجلس المشاورة.

قوله"وأما حديث الدرة"وهو قول ابن عباس منعني درته فغير صحيح; لأنهم كانوا يناظرون ولا يهابون أحدا من إظهار الحق; لأنهم كانوا يعتقدون قبول الحق ويقدرون إظهاره نصحا والسكوت عنه غشا في الدين, والمناظرة في مسألة العول كانت مشهورة بينهم فمن البعيد أن ابن عباس لم يخبر بقوله عمر رضي الله عنهم مهابة له مع أن عمر كان يقدمه ويدعوه في الشورى مع الكبار من الصحابة لما عرف من فطنته وقوة ذهنه وقد أشار إليه بأشياء فقبلها منه واستحسنها وكان يقول له غص يا غواص شنشنة أعرفها من أحزم يعني أنه شبه ابن العباس في روايته ودهائه ومع أن عمر رضي الله عنه كان ألين للحق وأشد انقيادا له من غيره حتى كان يقول لا خير فيكم ما لم تقولوا ولا خير في ما لم أسمع, وكان يقول: رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي, وقال: الحمد لله الذي جعلني بين قوم إذا رغبت عن الحق قوموني ولما نهى عن المغالاة في المهور في خطبته قالت امرأة: أما سمعت قول الله عز وجل {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء:20] فتمنعنا عما أعطانا الله تعالى فقال امرأة خاصمت رجلا فخصمته. وفي رواية قيل وقال: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت ولما عزم على جلد الحامل قال له معاذ إن جعل الله لك على ظهرها سبيلا فلم يجعل لك على ما في بطنها سبيلا فقال لولا معاذ لهلك عمر وسمع رجلا يقرأ قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت