فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 2201

العدالة وبأهلية أداء الشهادة وصفة الأمر بالمعروف ثبت هذا الحكم وأما الهوى

ـــــــ

والخلاف منهم فيبقي الباقي ألا تري أن قوله عليه السلام:"ستفترق أمتي علي كذا1"تناول الكل فكذا ها هنا ولأن قول الأمة إنما صار حجة بعصمتها عن الخطأ ولا بعد أن تكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة, والشيخ لم يعتبر إلا اتفاق أهل الاجتهاد الموصوفين بالعدالة ومجانبة البدعة كما هو مذهب الجمهور فقال: أهلية الإجماع إنما يثبت بأهلية الكرامة; لأن الإجماع إنما صار حجة كرامة لهذه الأمة فلا بد من أهلية الكرامة فيهم وذلك أي ثبوت الأهلية لكل مجتهد ليس فيه هوى أي بدعة ولا فسق أي فسق ظاهر يعني أهلية الإجماع تثبت بصفة الاجتهاد والاستقامة في الدين عملا واعتقادا; لأن النصوص والحجج التي جعلت الإجماع حجة تدل على اشتراط هذه المعاني أما اشتراط الاستقامة عملا وهي العدالة فلأن حكم الإجماع وهو كونه ملزما إنما ثبت بأهلية أداء الشهادة كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] وبصفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال عز وجل {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110] وأهلية أداء الشهادة تثبت بصفة العدالة وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر; لأنهما يوجبان اتباع الآمر والناهي فيما يأمر وينهى; إذ لو لم يلزم الاتباع لا يكون فيهما فائدة, وإنما يلزم اتباع العدل المرضي فيما يأمر به وينهى عنه دون غيره; لأن ذلك بطريق الكرامة, والمستحق للكرامات على الإطلاق من كان بهذه الصفة, والفسق يسقط العدالة فلم يبق به أهلا لأداء الشهادة ولا يوجب اتباع قوله; لأن التوقف في قوله واجب بالنص وذلك ينافي وجوب الاتباع ويورث التهمة; لأنه لما لم يتحرز من إظهار فعل ما يعتقده باطلا لا يتحرز عن إظهار قول يعتقده باطلا أيضا فثبت أن الفاسق ليس من أهل الإجماع وإنه لا اعتبار لقوله وافق أم خالف وقال بعض أصحاب الشافعي كأبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين: يعتبر قوله: ولا ينعقد الإجماع بدونه; لأن الفاسق المجتهد لا يلزمه أن يقلد غيره بل يتبع فيما يقع له ما يؤدي إليه اجتهاده فكيف ينعقد الإجماع عليه في حقه, واجتهاده يخالف اجتهاد من سواه, وقال بعضهم: إن الفاسق يدخل في الإجماع من وجه ويخرج من وجه. وبيان ذلك أن المجتهد الفاسق إذا أظهر خلافه يسأل عن دليله لجواز أنه يحمله فسقه على اعتقاد شرع لغير دليل فإذا أظهر من استدلاله دليلا صالحا على خلافه يرتفع الإجماع بخلافه وصار داخلا في جملة أهل الإجماع وإن كان فاسقا; لأنه

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في السنة، حديث رقم 4596، والترمذي في الإسيمان حديث رقم 2640، وابن ماجة في الفتن، حديث رقم 3991، وافمام أحمد في المسند 2/332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت