فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 2201

فإن كان صاحبه يدعو الناس إليه فسقطت عدالته بالتعصب الباطل وبالسفه وكذلك إن مجن به, وكذلك إن غلا حتى كفر به مثل خلاف الروافض والخوارج في الإمامة فإنه من جنس العصبية وصاحب الهوى المشهور به ليس من الأمة على الإطلاق فأما صفة الاجتهاد فشرط في حال دون حال أما في أصول الدين

ـــــــ

من أهل الاجتهاد, وإن لم يظهر دليلا صالحا على خلافه لم يعتد بخلافه ويفارق العدل الفاسق في هذا; لأن العدل إذا أظهر خلافه جاز الإمساك عن استعلام دليله; لأن عدالته مانعة من اعتقاد شرع لغير دليل والجواب عنه ما ذكرنا أن ثبوت الإجماع بطريق الكرامة بناء على صفة وهو الوساطة بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] فلا يثبت بدون هذه الصفة ألا ترى أن كافرا لو خالف الإجماع وذكر دليلا صالحا لم يلتفت إلى خلافه; لأنه ليس بأهل فكذا الفاسق.

قوله:"وأما الهوى"فكذا يعني اتباع الهوى والبدعة مانع من أهلية الإجماع بشرط أن يكون صاحبه داعيا إليه أو ماجنا به, أو يكون غالبا فيه بحيث يكفر به فإنه إذا كان يدعو الناس إلى معتقده سقطت عدالته; لأنه يتعصب لذلك حينئذ تعصبا باطلا حتى يوصف بالسفه فيصير متهما في أمر الدين فلا يعتبر قوله في الإجماع والتعصب تفعل من العصبية, وهي الخصلة المنسوبة إلى العصبة, وهي التقوية والنصرة ورأيت في بعض الحواشي أن المتعصب من يكون عقيدته مانعة من قبول الحق عند ظهور الدليل, وكذلك إن مجن بالهوى أي لم يبال بما قال وما صنع وما قيل له; لأن ترك المبالاة مسقط للعدالة أيضا ومصدره المجون والمجانة اسم منه, والفعل من باب طلب وكذلك إن غلا فيه حتى وجب إكفاره به لا يعتبر خلافه ووفاقه أيضا لعدم دخوله في مسمى الأمة المشهود لها بالعصمة وإن صلى إلى القبلة واعتقد نفسه مسلما; لأن الأمة ليست عبارة عن المصلين إلى القبلة بل عن المؤمنين وهو كافر وإن كان لا يدري أنه كافر.

وقوله:"مثل خلاف الروافض والخوارج في الإمامة"أي خلاف الروافض في إمامة الشيخين وخلاف الخوارج في إمامة علي رضي الله عنه نظير القسم الأول ولهذا قال: فإنه من جنس العصبية ونظير القسم الثاني ما نقل عن الروافض من الهذيانات في حق الصحابة والحكايات التي افتروها عليهم حملهم على ذلك تحابيهم وتعصبهم في هواهم ونظير القسم الثالث ما نقل عن بعض المجسمة من الغلو في التشبيه وعن بعض الروافضة من الغلو في أمر علي حتى قالوا: غلط جبريل في تبليغ الوحي إلى محمد وعن بعض أهل الأهواء من نفي علم الله تعالى بالمعدوم حتى قالوا: لم يعلم الله شيئا حتى خلق الأشياء فهذا كله كفر. قوله:"وصاحب الهوى المشهور به"أي الذي غلا في هواه حتى خرج عن ربقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت