العلماء فلا يعتبر في الباب إلا فيما يستغنى عن الرأي ومن الناس من زاد في هذا,
ـــــــ
والبيع فما أجمع عليه الخواص فالعوام متفقون على أن الحق فيه ما أجمع عليه أهل الحل والعقد لا يضمرون فيه خلافا فهو مجمع عليه من جهة الخواص والعوام أيضا إلا أن الشرط في انعقاد الإجماع في هذا القسم اتفاق أهل الرأي والاجتهاد دون غيرهم حتى لو خالف بعض العوام فيما أجمعوا عليه لا يعتبر بخلافه عند الجمهور; لأن العامي ليس بأهل لطلب الصواب; إذ ليس له آلة هذا الشأن فهو كالصبي والمجنون في نقصان الآلة, ولا يفهم من عصمة الأمة من الخطاب إلا عصمة من يتصور منه الإصابة لأهليته, ولأن العصر الأول من الصحابة قد أجمعوا على أنه لا عبرة بالعوام في هذا الباب, ولأن العامي إذا قال قولا علم أنه يقول عن جهل, وأنه ليس يدري ما يقول, وأنه ليس أهلا للوفاق والخلاف فيه, وعن هذا لا يتصور صدوره من عامي عاقل; لأنه يفوض ما لا يدري إلى من يدري وهذه مسألة فرضت, ولا وقوع لها أصلا كذا ذكره الغزالي رحمه الله وما يجري مجراه الضمير عائد إلى ما أي ما يجري مجرى ما يختص بالرأي مثل المقادير, فإن الرأي وإن كان لا مدخل له فيها, ولكن أجروا بعضها مجرى ما يدخل فيه الرأي كتقدير البلوغ بالسن ونحوه على ما مر بيانه فلا يعتبر فيه إلا أهل الرأي والاجتهاد أي لا يعتبر فيه العوام كما اعتبر في القسم الأول فينعقد الإجماع بدونهم وكذلك أي ومثل العوام في عدم الاعتبار من ليس من أهل الرأي والاجتهاد من العلماء كالمتكلم الذي لا يعرف إلا علم الكلام والمفسر الذي لا معرفة له بطريق الاجتهاد والمحدث الذي لا بصر له في وجوه الرأي وطرق المقاييس والنحوي الذي لا علم له بالأدلة الشرعية في الأحكام; لأن هؤلاء باعتبار نقصان آلاتهم في درك الأحكام بمنزلة العوام.
واختلف فيمن يحفظ أحكام الفروع ولا معرفة له بأصول الفقه ويعبر عنه بالفروعي وفيمن تفرد بأصول الفقه ولم يحفظ الفروع ويعبر عنه بالأصولي فمنهم من اعتبر الأصولي دون الفروعي لكونه أقرب إلى مقصود الاجتهاد لعلمه بمدارك الأحكام وأقسامها وكيفية دلالاتها وكيفية تلقي الأحكام من منطوقها ومفهومها ومعقولها إلى غير ذلك بخلاف الفروعي ومنهم من اعتبر الفروعي دون الأصولي لعلمه بتفاصيل الأحكام ومنهم من اعتبرهما نظرا إلى وجود نوع من الأهلية الذي عدم ذلك في العامة, ومنهم من نفاهما وإليه يشير كلام الشيخ نظرا إلى عدم الأهلية المعتبرة الموجودة في أئمة الحل والعقد من المجتهدين وأما قولهم: لفظ الأمة يتناول الجميع فيشترط اشتراط الكل فيقول: إنه عام قد خص منه فنحمله على الفقهاء العارفين بطرق الأحكام, ونقول أيضا: إنما كان قول الأمة حجة إذا قالوه عن استدلال, وهي إنما عصمت عن الخطأ في استدلالها, والعامة ليست من أهل النظر والاستدلال ليعصموا من الخطأ فصار وجودهم وعدمهم بمنزلة إلا فيما يستغنى عن الرأي