فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 2201

وقال: لا إجماع إلا للصحابة لأنهم هم الأصول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال بعضهم: لا يصح إلا من عترة الرسول عليهم السلام فهم

ـــــــ

مثل ما ذكرنا من أصول الدين وأمهات الشرائع فإنه يعتبر قولهم فيه كما يعتبر قول العامة وكذا إذا وقع الخلاف في مسألة تتبنى على علومهم مثل النحو أو الكلام فإنه يعتبر قول كل عالم فيما هو منسوب إليه قوله:"ومن الناس من زاد على هذا"أي على اشتراط الاجتهاد في الإجماع كون المجمعين من الصحابة فقال: لا إجماع إلا للصحابة وهو مذهب داود وشيعته من أهل الظاهر وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه; لأن الإجماع إنما صار حجة بصفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قلنا والصحابة هم الأصول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر; لأنهم كانوا هم المخاطبين بقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وبقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} دون غيرهم إذ الخطاب يتناول الموجود دون المعدوم وكذا قوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] وقوله عليه السلام"لا تجتمع أمتي على الضلالة"خاص بالصحابة الموجودين في زمن النبي عليه السلام إذ هم كل المؤمنين وكل الأمة; لأن من لم يوجد بعد لا يكون موصوفا بالإيمان فلا يكون من الأمة ولأنه لا بد في الإجماع من اتفاق الكل, والعلم باتفاق الكل لا يحصل إلا عند مشاهدة الكل مع العلم بأنه ليس هناك أحد سواهم, وذلك لا ينافي إلا في الجمع المحصور كما في زمان الصحابة أما في سائر الأزمنة فيستحيل معرفة اتفاق جميع المؤمنين على شيء مع كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها ولأن الصحابة أجمعوا على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها يسوغ فيها الاجتهاد فالمسألة التي لا تكون مجمعا عليها بين الصحابة تكون محلا للاجتهاد بإجماعهم فلو اعتبر إجماع غيرهم لخرجت عن أن تكون محلا للاجتهاد وذلك يفضي إلى تناقض الإجماعين.

قوله:"وقال بعضهم"وهم الزيدية والإمامية من الروافض: لا يصح الإجماع إلا من عترة الرسول عليه السلام أي قرابته متمسكين في ذلك بالكتاب وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] أخبر بنفي الرجس عنهم بكلمة إنما الحاصرة الدالة على انتفائه عنهم فقط, والخطأ من الرجس فيكون منفيا عنهم فقط, وبالسنة, وهي قوله عليه السلام:"إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لم تضلوا كتاب الله وعترتي1"حصر التمسك بهما فلا يقف إقامة الحجة

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في المناقب حديث رقم3786. والإمام أحمد في المسند 3/14. ومسلم في نحوه حديث رقم 3408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت