فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 2201

المخصوصون بالعرق الطيب المجبولون على سواء السبيل, ومنهم من قال ليس ذلك إلا لأهل المدينة فهم أهل حضرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن هذه أمور زائدة على

ـــــــ

على غيرهما وبالمعقول وهو أنهم اختصوا بالشرف والنسب فكانوا أهل بيت الرسالة ومهبط الوحي والنبوة ووقفوا على أسباب التنزيل ومعرفة التأويل وأفعال الرسول وأقواله بكثرة المخالطة فكانوا أولى بهذه الكرامة.

قوله:"ومنهم من قال ليس ذلك"أي لا إجماع إلا لأهل المدينة نقل عن مالك رحمه الله أنه قال: أهل المدينة إذا أجمعوا على شيء لم يعتد بخلاف غيرهم متمسكا بقوله عليه السلام:"إن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد1"والخطأ من الخبث فكان منفيا عن أهل المدينة وإذا انتفى عنهم وجب متابعتهم ضرورة, وقوله عليه السلام:"إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها2"أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها, وقوله عليه السلام:"لا يكيد أحد أهل المدينة إلا اماع كما يماع الملح في الماء3"إلى غيرها من الأخبار التي تدل على زيادة خطرها وكثرة شرفها وبأن المدينة دار هجرة النبي عليه السلام وموضع قبره ومهبط الوحي, ومجمع الصحابة ومستقر الإسلام ومتبوأ الإيمان, وفيها ظهر العلم, ومنها صدر فلا يجوز أن يخرج الحق عن قول أهلها, وإنهم شاهدوا التنزيل وسمعوا التأويل, وكانوا أعرف بأحوال الرسول عليه السلام من غيرهم فوجب أن لا يخرج الحق من قولهم.

"قوله: إلا أن هذه"جواب عن هذه الأقوال أي لكن هذه الأشياء وهي اشتراط كون المجمعين من الصحابة أو من عترة الرسول أو من أهل المدينة أمور زائدة على أهلية الإجماع فإنها تثبت بصفة الوساطة والشهادة والأمر بالمعروف, وهذه المعاني لا تختص بزمان ولا بمكان ولا بقوم وما ثبت به الإجماع حجة من نحو قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] وقوله عليه السلام"لا تجتمع أمتي"،"عليكم بالسواد الأعظم"وغيرها لا يوجب اختصاص الإجماع بشيء من هذا أي مما ذكرنا; لأن الصحابة وعترة الرسول وأهل المدينة كما كانوا أمة محمد عليه السلام كان عترتهم من مؤمني أهل كل عصر ومصر كذلك أما الجواب عما قالوا فنقول: ما قال الفريق الأول من أن

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الحج، حديث رقم 1383.

2 أخرجه مسلم في الإيمان حديث رقم 147.

3 أخرجه مسلم في الحج حديث رقم 1368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت