يتصور من الأحياء في كل عصر, فأما قوله: إن الدليل باق فهو كذلك لكنه نسخ
ـــــــ
الواقع بالكتابة وإن كان رجعيا إلا أن نية الثلاث تصح ولا رجعة بعد الثلاث ووطء المعتدة عن طلاق بائن يوجب الحد بالاتفاق إذا قال: علمت أنها علي حرام ولم يوجب الحد هاهنا فعرفنا أن الاختلاف السابق منع من انعقاد الإجماع. ووجه القول الآخر, وهو أن الاختلاف السابق لا يمنع من انعقاد الإجماع أن الدلائل التي عرفنا بها كون الإجماع حجة لا يوجب الفصل بين إجماع سبقه وبين إجماع لم يسبقه خلاف فصرفها إلى إجماع لم يسبقه خلاف تقييد لها من غير دليل يوجبه فكان باطلا., ألا ترى أن اختصاص هذه الأمة لهذه الكرامة ثبت باعتبار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك إنما يتصور من الأحياء في كل عصر دون من مات قبلهم, فكما أنه لا يعتبر توهم قول ممن يأتي بعدهم بخلاف قولهم في منع ثبوت حكم الإجماع, فكذا لا يعتبر قول من مات قبلهم إذا اجتمعوا في عصرهم على خلافه; لأنهم كل الأمة في هذا الوقت. يبينه أن الصحابة لو اختلفوا في مسألة على قولين, ثم أجمعوا على أحدهما لسقط الاختلاف المتقدم بالإجماع المتأخر, فكذا في مسألتنا; لأن الحجة في إجماع التابعين مثل الحجة في إجماع الصحابة فلما سقط اختلاف الصحابة بإجماعهم سقط بإجماع الباقين أيضا فإن قيل: لو كان الإجماع بعد الاختلاف حجة لتعارض الإجماعات; لأن استقرار خلاف العصر الأول بعد النظر والاجتهاد دليل على إجماعهم على تجويز الأخذ بكل واحد من القولين باجتهاد أو تعليل, وهو يعارض إجماع العصر الثاني على امتناع الأخذ بكل واحد من القولين, ويلزم من هذا التعارض تخطئة أحد الإجماعين, وهو ممتنع سمعا قلنا: لا نسلم لزوم التعارض; لأنه إنما يلزم لو كان اتفاق العصر الأول على قولين دليلا على إجماعهم على جواز الأخذ بكل واحد منهما, وهو باطل; لأن أحد القولين لا بد من أن يكون خطأ إذ المصيب واحد وإجماع الأمة على تجويز الأخذ بالخطأ خطأ, ولئن سلمنا إجماعهم على جواز الأخذ بكل واحد منهما إلا أنا نقول: وهو مشروط بأن لا ينعقد إجماع على أحد الطرفين كما أن نسوغهم بالأخذ بكل منهما قبل استقرار الخلاف مشروط بانتفاء القاطع فإن قيل: لو جاز تقدير الاشتراط في ذلك الإجماع لجاز أن ينعقد إجماع ثان على خلاف إجماع أول ولجاز أن يخالف واحد الإجماع ويقدر أن الأول كان مشروطا بعدم الثاني أو بعدم الواحد المخالف, وهو باطل. قلنا: فيه إبطال أصل الإجماع فلا يلزم من الجواز فيما ذكرنا الجواز هاهنا ولو سلم فالإجماع يمنع منه فيما ذكرتم من الصورتين ولم يمنع فيما نحن فيه كما لو لم يستقر خلافهم, ثم أجاب عن كلام الخصم فقال:"أما قوله"أي قول الخصم أن الدليل باق فهو كذلك أي هو كما قال لكنه نسخ أي لم يبق معتبرا معمولا به بعدما انعقد الإجماع على خلافه كنص ينزل بخلاف القياس يخرج القياس عن أن يكون معتبرا معمولا به. قال صاحب