فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 2201

كنص يترك بخلاف القياس وأما التضليل فلا يجب; لأن الرأي يومئذ كان حجة لفقد الإجماع فإذا حدث الإجماع انقطع الدليل الأول للحال وذلك كالصحابة إذا اختلفوا بالرأي فلما عرضوا ذلك على النبي عليه السلام فرد قول البعض لم ينسب صاحبه إلى الضلال وكصلاة أهل قباء بعد نزول النص قبل بلوغهم, وإنما

ـــــــ

الميزان: هذا ضعيف; لأن بوفاة الرسول عليه السلام خرج الأحكام عن احتمال النسخ لانقطاع الوحي الذي توقف النسخ عليه بوفاته بل الجواب الصحيح أن إجماع التابعين يبين أن ذلك لم يكن دليلا بل كان شبهة; لأن الدليل لا يظهر خطأ أبدا بل يتقرر بمضي الزمان فأما الشبهة فتزول, وقد قام الدليل على البطلان فتبين أنه شبهة ويمكن أن يجاب عنه بأن بوفاة الرسول عليه السلام لم يبق مشروعية النسخ بالوحي وبقيت الأحكام الثابتة في زمانه على ما كانت, فأما الأحكام الثابتة بالاجتهاد أو بالإجماع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجوز أن تنسخ, وهو مختار المصنف بأن يوفق الله تعالى بعد ثبوت حكم بإجماع أو باجتهاد أهل عصر آخر أن يتفقوا على خلافه بناء على اجتهاد نسخ لهم على خلاف اجتهاد أهل العصر المتقدم ويكون هذا بيانا لانتهاء مدة الحكم الأول كما في النصوص ولا يقال هذا غير جائز; لأنه لا مدخل للرأي في معرفة انتهاء مدة الحكم; لأنا لا ندعي أنهم يعرفون انتهاء مدة الحكم بآرائهم بل نقول لما انتهى ذلك الحكم بانتهاء المصلحة وفقهم الله تعالى للاتفاق على خلاف الفريق الأول فتبين به أن الحكم قد تبدل بتبدل المصلحة من غير أن يعرفوا عند الاتفاق تبدل المصلحة ومدة الحكم.

قوله"وأما التضليل فلا يجب; لأن الرأي كان حجة يومئذ"إلى آخره, وهو ظاهر ولأن التضليل هو الخطأ من حيث الاعتقاد, فأما من حيث وجوب العمل فلا بل هو خطأ معذور فيه وذلك لأن المجتهدين في الشرعيات يجب عليه العمل باجتهاده ولكن لا يجب عليه الاعتقاد بحقية قوله إلا من حيث الظاهر وإنما يجب عليه الاعتقاد على الإبهام أن ما أراد الله مما اختلفا فيه حق, وإذا لم يعتقد حقية مذهبه بطريق القطع لا يكون ضلالا ولا يكون تخطئته تضليلا للحال أي مقتصرا على الحال وذلك أي اختلاف الصحابة وحدوث الإجماع بعده نظير اختلافهم بالرأي ورد الرسول عليه السلام قول البعض وكصلاة أهل قباء; فإنهم صلوا إلى بيت المقدس بعدما نزلت فرضية التوجه إلى الكعبة حتى أخبروا بأن القبلة قد حولت إلى الكعبة, ثم لم يكن ذلك منهم ضلالا وإن ظهر خطؤه بيقين; لأن ذلك كان قبل العلم بالنص الناسخ, فكذا هذا وقباء بالضم والمد من قرى المدينة ينون ولا ينون., وقال شمس الأئمة رحمه الله كان ابن عباس يقول بإباحة المتعة, ثم رجع إلى قول الصحابة وثبت الإجماع برجوعه لا محالة ولم يكن ذلك موجبا تضليله فيما كان يفتي به قبل الرجوع, فكذا ما نحن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت