فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 2201

وكماله يستدعي كمال الجناية ولا كمال مع قيام حق العبد في العصمة; لأنه يكون حراما لمعنى يكون في غيره ولا يلزم أن الملك لا يبطل; لأن محل الجناية العصمة, وهي الحفظ ولا عصمة إلا بكونه مملوكا.

فأما تعين المالك فشرط ليصير خصمه متعينا لا لعينه حتى إذا وجد

ـــــــ

والفرق بين النكتتين أن الأولى استدلال بإطلاق لفظ الجزاء والثانية استدلال بمعناه اللغوي, وحاصلهما يرجع إلى معنى واحد, وهو الاستدلال بكمال الجزاء على كمال الجناية; لأن الإطلاق يدل على الكمال أيضا, واستدل شمس الأئمة رحمه الله في المبسوط بوجه آخر فقال في لفظ الجزاء إشارة إلى الكمال فلو أوجبنا الضمان معه لم يكن القطع جميع موجب الفعل فكان نسخا لما هو ثابت بالنص. قوله:"ولا يلزم أن الملك لا يبطل"جواب سؤال, وهو أن يقال: أتلك شرط لانعقاد السرقة موجبة للقطع كالعصمة; ولهذا لا يقطع النباش عندكم باعتبار شبهة في الملك ثم لم يقتض وجوب القطع نقل الملك إلى الله تعالى بل بقي للعبد كما كان حتى يثبت له ولاية الاسترداد إن كان قائما بعينه, فكذلك لا يقتضي نقل العصمة حتى يثبت له ولاية التضمين إن كان هالكا, فأجاب وقال: اشتراط الملك ليس بعينه; وإنما هو لتحقيق العصمة التي هي محل الجناية, وذلك; لأن القطع لم يجب جزاء على الجناية على المحل بوصف كونه مملوكا بل بكونه معصوما متقوما إلا أن العصمة لا يتحقق بدون الملك; لأن ما ليس بمملوك للعبد ليس بمعصوم فثبت أن اشتراطه لتحقيق العصمة لا لذاته, فلا يلزم من انتقال العصمة انتقاله; لأن الضرورة, وهي تحقق الجناية الكاملة قد اندفعت به. وذلك كالعصير إذا تخمر بقي الملك لصاحبها; وإن انتقلت عصمتها إلى الله تعالى وكالشاة إذا ماتت بقي ملك صاحبها في الجلد; وإن صارت محرمة العين حقا لله تعالى.

قوله:"قوله فأما تعين المالك فشرط"جواب سؤال آخر يرد على هذا الجواب, وهو أن يقال لما كان الملك شرطا لغيره, والأصل هو العصمة في تحقق الجناية, وقد انتقلت إلى الله تعالى حتى صار كالخمر على ما قلتم ينبغي أن لا يشترط فيه دعوى المالك ويثبت بالبينة من غير دعوى كالزنا وشرب الخمر وسائر محارم الله تعالى, فقال: تعين المالك ليس بشرط لعينه أيضا بل ليظهر السبب بخصومته عند الإمام فإن السرقة هي الجناية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت