فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 2201

وأما المعقول فلأن رسولنا عليه السلام خاتم النبيين وشريعته باقية إلى آخر الدهر وأمته ثابتة على الحق إلى أن تقوم الساعة. قال النبي عليه السلام:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى تقوم الساعة, وقال حتى تقاتل آخر"

ـــــــ

الإيمان والشرائع جميعا; لأن الضلالة ضد الهدى والهدى اسم يقع على الإيمان والشرائع والأصل في الكلام العام إجراؤه على عمومه فلا يجوز الحمل على الكفر خاصة من غير دليل.

السادس: حملهم الخطأ على بعض أنواعه من الشهادة في الآخرة أو مما يوافق النص المتواتر أو دليل العقل دون ما يكون بالاجتهاد والقياس وأجيب بأن أحدا من الأمة لم يذهب إلى هذا التفصيل; لأن ما دل الدليل على تجويز الخطأ عليهم في شيء دل على تجويزه في شيء آخر فإذا لم يكن فارق لم يثبت تخصيص بالتحكم, ثم هذه الأخبار إنما وردت لإيجاب متابعة الأمة والحث عليها والزجر عن المخالفة فلو لم يكن الخطأ محمولا على جميع أنواعه بل على بعض غير معلوم لامتنع إيجاب المتابعة فيه لكونه غير معلوم ولبطلت فائدة تخصيص الأمة بما ظهر منه عليه السلام قصد تعظيمها لمشاركة آحاد الناس إياهم في العصمة عن بعض أنواع الخطأ إذ ما من شخص يخطئ في كل شيء بل كل إنسان يعصم عن الخطإ في بعض الأشياء, وبهذا خرج الجواب أيضا عن قولهم الأمة عبارة عن كل من آمن بالله إلى يوم القيامة وأهل كل عصر ليس كل الأمة فلا يمتنع الخطأ والضلال عليهم; لأن المقصود لما كان من هذه الأخبار, هو الزجر عن مخالفة الجماعة والحث على متابعتهم لا يتصور حمل الأمة على كل من آمن بالله إلى يوم القيامة إذ لا زجر ولا حث فيها.

قوله"وأما المعقول فكذا"وتقريره ما ذكر في الميزان أنه ثبت بالدليل العقلي القطعي أن نبينا عليه السلام خاتم الأنبياء وشريعته دائمة إلى قيام الساعة فمتى وقعت حوادث ليس فيها نص قاطع من الكتاب والسنة وأجمعت الأمة على حكمها ولم يكن إجماعهم موجبا للعلم وخرج الحق عنهم ووقعوا في الخطأ أو اختلفوا في حكمها وخرج الحق عن أقوالهم; فقد انقطعت شريعته في بعض الأشياء فلا تكون شريعته كلها دائمة فيؤدي إلى الخلف في أخبار الشارع وذلك محال يوجب القول بكون الإجماع حجة قطعية لتدوم الشريعة بوجوده حتى لا يؤدي إلى المحال ولا يقال: إن الإجماع يكون في حق العمل كالقياس وخبر الواحد فلا يؤدي إلى انقطاع الشريعة; لأنا نقول: إنما يعمل بالقياس وخبر الواحد على اعتبار إصابة الحق ظاهرا وعلى الجملة لا يخرج الحق عن أقوال أهل الاجتهاد فمتى جوزتم خروج الحق عن أقوال أهل الاجتهاد فيما اختلفوا فيه وفيما أجمعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت