عصابة من أمتي الدجال"وإنما المراد بالأمة من لا يتمسك بالهوى والبدعة ولو جاز الخطأ على جماعتهم, وقد انقطع الوحي بطل وعد الثبات على الحق فوجب القول بأن إجماعهم صواب بيقين كرامة من الله تعالى صيانة لهذا الدين وهذا حكم متعلق بإجماعهم صيانة للدين وذلك جائز, مثل القاضي يقضي في المجتهد برأيه فيصير لازما لا يرد عليه نقض وذلك فوق دليل الاجتهاد صيانة"
ـــــــ
عليه لم يجب العمل بما هو باطل, وتبين أن ما أتوا به لم يكن شريعة النبي عليه السلام بل يكون عملا بخلاف شريعته فتنقطع شريعته في حق ذلك الحكم أبدا. فإن قيل: لا نسلم أنه يلزم منه انقطاع الشريعة لأن الحكم الذي أجمعوا عليه إن كان ثابتا في الشرع قبل الإجماع بنص مثل وجوب الصلوات الخمس يبقى ببقاء ذلك النص ولا أثر للإجماع في إثباته, وإن لم يكن ثابتا لم يكن النص الموجب لبقاء الشريعة متناولا له; لأنه إنما يتناول الأحكام الموجودة في الشريعة وقت وروده لا ما يحدث بعده فلا يلزم من انقطاعه انقطاعها. على أنا إن سلمنا أنه دخل تحت هذا النص لا يلزم من انقطاعه انقطاع أصل الشريعة لبقاء أمهات الأحكام كما لا يلزم من عدمه قبل الإجماع عدم الشريعة. قلنا: جميع الأحكام ثابتة مشروعة قبل الاجتهاد حقيقة بعضها بظواهر النصوص وبعضها بمعانيها الخفية إلا أن البعض كان خفيا يظهر بالاجتهاد لا أنه يثبت بالاجتهاد; فإن القياس مظهر للحكم لا مثبت له, وإذا كان كذلك كان الجميع داخلا تحت النص الموجب بقاء الشريعة فيلزم من انقطاع البعض خلاف النص, وقولهم: لا يلزم من انتفاء البعض انتفاء أصل الشريعة فاسد; لأن الشريعة اسم لجميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم والكل ينتفي بانتفاء بعضه, ألا ترى أن الشرائع الماضية نسخت بهذه الشريعة بالاتفاق وليس ذلك إلا نسخ بعض أحكامها فكان القول بأنه يؤدي إلى انقطاع بعض أحكام الشريعة باطلا فكان الإجماع حجة قاطعة ضرورة.
قوله"وإنما المراد بالأمة من لم يتمسك بالهوى والبدعة"احتراز عما يقال لعل المراد من الطائفة المحقة منكرو الإجماع; لأنهم من الأمة فقال: المراد من الأمة من لم يتمسك بالهوى والبدعة; لأن مطلق الأمة يتناول أمة المتابعة دون أمة البدعة وأهل الأهواء الذين منكرو الإجماع منهم من أمة الدعوة كالكفار دون أمة المتابعة وهذا حكم أي إصابة الحق بيقين حكم متعلق بإجماعهم فيجوز أن لا يثبت حالة الانفراد وذلك جائز أي يجوز أن يكون الدليل غير موجب لليقين فإذا انضم إليه معنى آخر يصير موجبا له مثل الحكم المجتهد فيه فيكون غير لازم, فإذا انضم إليه قضاء القاضي يصير لازما بحيث لا يرد عليه نقض, وذلك أي قضاء القاضي إنما جعل فوق دليل الاجتهاد لأجل صيانة القضاء