السنة فقد ثبت نقل السنة بدليل قاطع لا شبهة فيه, وقد ثبت بطريق فيه شبهة, فكذا هذا إذا انتقل إلينا إجماع السلف بإجماع كل عصر على نقله كان في معنى
ـــــــ
حتى يستوفيه1"ومثل إجماعهم على إمامة أبي بكر مسندا إلى الاجتهاد, وهو الاعتبار بالإمامة في الصلاة حتى قال بعضهم رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا وإجماعهم في زمن عمر على حد شارب الخمر ثمانين استدلالا بحد القذف حيث قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هذا حد وأقل الحد ثمانون, وقال علي إذا سكر هذى, وإذا هذى افترى فأرى أن يقام عليه حد المفترين. ثم أجاب الشيخ عن كلامهم فقال: وهذا أي اشتراط جامع لا يحتمل الغلط باطل; لأن إيجاب الحكم بالإجماع بطريق القطع وكونه حجة لم يثبت من قبل دليله أي مستنده ليشترط قطعية بل ثبت من قبل ذاته لأجل تكريم هذه الأمة ولاستدامة حجة الله تعالى في الأحكام إلى آخر الدهر ولأجل تقرير هذه الأمة على المحجة أي جادة الطريق المستقيم على ما مر تقريره, وهذه المعاني لا تفصل بين أن يكون مستنده قطعيا أو غير قطعي."
وقوله"ولو جمعهم دليل يوجب علم اليقين"لصار الإجماع لغوا يوهم بظاهره أن الإجماع عند الشيخ لا ينعقد عن دليل قطعي كما ذهب إليه البعض على ما نص عليه في الميزان; لأن الجامع لو كان قطعيا لم يبق في انعقاد الإجماع فائدة; لأن الحكم والقطع بصحته يثبتان بذلك الدليل فلم يبق للإجماع تأثير في إثبات شيء فيكون لغوا بخلاف ما إذا كان الجامع دليلا ظنيا; لأن أصل الحكم إن ثبت به لم يثبت القطع بصحته إلا بالإجماع فكان فيه فائدة وصار بمنزلة دليل ظني تأيد بآية من الكتاب أو بالعرض على الرسول عليه السلام والتقرير منه على موجبه ولأن الإجماع إنما جعل حجة للحاجة; فإنه متى وقعت حادثة لا يكون فيها دليل قاطع اضطروا إلى العمل بدليل محتمل للخطأ وحينئذ يجوز خروج الحق عن جميعهم, وقد بينا فساده, والحاجة إنما يثبت فيما إذا كان دليله ظنيا دون ما كان دليله قطعيا فلا ينعقد فيما لا حاجة فيه; لأن الشرع لا يرد بما لا فائدة فيه ولكن مذهب الشيخ كمذهب العامة في صحة انعقاد الإجماع عن أي دليل كان ظني أو قطعي; لأنه لما انعقد على مستند ظني فعن مستند قطعي أولى أن ينعقد; لأنه أدعى إلى الاتفاق الذي هو ركنه وبعدما انعقد به كان مؤكدا لموجبه بمنزلة ما لو وجد في حكم نصان قطعيان من الكتاب أو نص من الكتاب وخبر متواتر, فكان معنى قوله ولو جمعهم دليل
ـــــــ
1 أخرجه البخاري في البيوع، ومسلم حديث رقم 1525. وأ[و داود حديث رقم 3492. وابن ماجة حديث رقم 2226.