أصحاب محمد صلي الله عليه ومسلم يكبرون أربعا وكما روي في توكيد المهر بالخلوة وكان هذا كنقل السنة بالآحاد, وهو يقين بأصله لكنه لما انتقل إلينا بالآحاد أوجب العمل دون علم اليقين وكان مقدما على القياس فهذا مثله, ومن الفقهاء من
ـــــــ
إلى آخره على تأويل الحديث أو قول الرسول عليه السلام فهذا أي الإجماع أو انتقال الإجماع مثله أي مثل الحديث أو مثل انتقال الحديث, وقال بعض أصحاب الشافعي منهم الغزالي: إنه لا يوجب العمل وهكذا نقل عن بعض أصحابنا; لأن الإجماع قاطع يحكم به على الكتاب والسنة المتواترة ونقل الواحد ليس بقطعي فكيف يثبت به قاطع. والجواب أنا لا نثبت بنقل الواحد إجماعا قاطعا موجبا للعلم ليمتنع ثبوته به بل نثبت به إجماعا ظنيا موجبا للعمل وثبوت مثله بنقل الواحد غير ممتنع كخبر الواحد ولكنهم يقولون: وجوب العمل بخبر الواحد ثبت بدلائل قاطعة وهي إجماع الصحابة ودلالات النصوص ولم يوجد هاهنا إجماع ولا نص يدل على وجوب العمل به فلو ثبت لكان بالقياس على خبر الواحد ولا مدخل للقياس في إثبات أصول الشريعة; لأنه نصيب شرع بالرأي ولا مدفع لهذا إلا بأن يجعل وجوب العمل به ثابتا بطريق الدلالة بأن يقال: نقل الواحد للدليل الظني موجب للعمل قطعا كالخبر الذي تخللت واسطة بين ناقله والرسول فنقل الواحد للدليل القطعي, وهو الإجماع الذي لم يتخلل بينه وبين ناقله واسطة أولى بأن يوجب العمل قطعا; لأن احتمال الضرر في مخالفة المقطوع به أكثر من احتماله في مخالفة المظنون به, وإذا ثبت وجوب العمل به في هذه الصورة يثبت فيما إذا تخلل في نقله واسطة أو وسائط لعدم القائل بالفصل.
قوله"مثل قول عبيدة السلماني"بفتح العين وكسر الباء وفتح السين وسكون اللام هو أبو مسلم عبيدة بن قيس بن سلم أو عمرو منسوب إلى سلمان حي من مراد وأصحاب الحديث يفتحون اللام, وهو من أصحاب علي وابن مسعود أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره وسمع عمر وابن الزبير ونزل الكوفة فروى عنه الشعبي والنخعي وابن سيرين وغيرهم ومات سنة اثنين أو ثلاث وسبعين من الهجرة وسئل ابن مسعود عن تكبير الجنازة يعني وسئل عنه أن تكبيرات الجنازة أربع أو خمس أو سبع أو تسع كما جاءت به الآثار فقال: كل ذلك قد كان إلى آخره, ثم رجع إلى أصل الكلام, وهو أن الإجماع حجة فقال من أنكر الإجماع أي أنكر كونه حجة فقد أبطل دينه; لأن مدار أصول الدين على الإجماع إذ المعرفة بالقرآن وأعداد الصلوات والركعات وأوقات العبادات ومقادير الزكوات وغيرها حصلت لنا بإجماع المسلمين على نقلها فكان إنكار الإجماع مؤديا إلى إبطالها إلا أن لهم أن يقولوا: لم يثبت