أبى النقل بالآحاد في هذا الباب, وهو قول لا وجه له ومن أنكر الإجماع فقد أبطل دينه كله; لأن مدار أصول الدين كلها ومرجعها إلى إجماع المسلمين وصلى الله على نبيه محمد وآله أجمعين.
ـــــــ
أصول الدين بالإجماع بل بالنقل المتواتر, والفرق ثابت بين النقل المتواتر والإجماع; فإن النقل يوصل إلينا ما كان ثابتا والإجماع يثبت ما لم يكن ثابتا فلا يلزم من إنكاره إبطال أصول الدين بل يلزم منه عدم ثبوتها به وذلك لا يمنع من ثبوتها بدليل آخر, والله أعلم. وإذ قد فرغنا بتوفيق الله وإنعامه وتأييده وإكرامه عن بيان الأصول الثلاثة وتحقيق معانيها وتأسيس قواعدها وتمهيد مبانيها وتوضيح مسائلها المشكلة وتنقيح دلائلها المعضلة, فلنشرع في شرح الأصل الرابع الذي هو ميزان عقول أولي النهى وميدان الفحول ذوي الحجا به نعرف قدر الحذاقة والفطانة ويسبر غور الفقاهة والرزانة, وفيه تحار العقول والأفهام ويفرط الإغلاق والأوهام كاشفين النقاب عن الله وحقائقه رافعين الحجاب عن أسرار لطائفه ودقائقه حامدين لله تعالى على أفضاله ومصلين على سيدنا محمد وآله.