فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 2201

ودرك الكعبة وتقويم المتلفات أما على الأول فلأنها من حقوق العباد أما غير القبلة فلا يشكل, وأما القبلة فأصله معرفة أقاليم الأرض وذلك حق العباد فبني على وسعهم, وأما على الثاني فلأن هذه الأمور إنما تعقل بوجوه محسوسة, ألا

ـــــــ

الشوهاء وإباحته إلى شعر الأمة الحسناء, وكإباحة النظر إلى وجه الحرة الحسناء وتحريمه إلى شعرها مع اتفاقهما في تهييج الشهوة بل ربما يكون تهيجها عند النظر إلى الوجه أكثر منه عند النظر إلى الشعر. وعلى الجمع بين المختلفات كالجمع بين الردة والزنا في إيجاب القتل وكالجمع بين قتل الصيد عمدا وخطأ في إيجاب الضمان والجمع بين القاتل والمظاهر والمفطر عمدا في إيجاب الرقبة, وإذا كان كذلك استحلل ورود التعبد بالقياس من الشارع لكونه واردا على خلاف موضوع الشرع; فإن قضية العقل والقياس التسوية بين المتماثلات في أحكامها والاختلاف بين المختلفات في أحكامها.

قوله:"ولا يلزم أمر الحروب"جواب عما يرد نقضا على الوجهين; فإن الرأي مع احتماله للخطأ والغلط قد يستعمل في الحروب بالاتفاق وهي من أمور الدين وأركانه. وكذا يستعمل في درك الكعبة عند البعد عنها وعند اشتباه القبلة وهو من أمور الدين, وكذا قيم المتلفات تعرف بالرأي عند إيجاب ضمانها, وهو من أحكام الشرع فعرفنا أن حق الله تعالى قد يثبت بما فيه شبهة فينتقض به الوجه الأول وأن الله تعالى قد يطاع بالرأي فيفسد به الوجه الثاني فقالوا: ما ذكرتم ليس بلازم علينا. أما على الوجه الأول فلأن المدعى استحالة إثبات حقوق الله تعالى بالرأي دون حقوق العباد; فإنه يليق بحالهم العجز والاشتباه فيما يعود إلى مصالحهم العاجلة فيعتبر فيه الوسع ليتيسر عليهم الوصول إلى مقاصدهم وهذه الأشياء من حقوق العباد فيجوز أن يثبت بالرأي, أما غير القبلة فلا يشكل لأن يقع تقويم المتلفات راجع إليهم في العاجلة; فإنه من باب الانتصاف الذي تقوم به مصالح العباد في الدنيا. وكذا أمر الحروب فإنهم يدفعون به ضرا عن أنفسهم أو يجرون نفعا إليها فيكون من أمور الدنيا ومصالح العباد, وأما القبلة أي دركها فأصله بمعرفة أقاليم الأرض; فإن جهة القبلة تختلف باختلاف الأماكن والأقاليم, وذلك أي عرفان أقاليم الأرض من حقوق العباد لاحتياجهم إلى معرفتها في أسفارهم للتجارات وغيرها من المصالح فبني عرفانها على وسعهم لحاجتهم فلذلك صح استعمال الرأي في درك القبلة لاضطرارهم وعجزهم بخلاف حق صاحب الشرع; فإنه موصوف بكمال القدرة فلا يجوز إثباته بما في أصله شبهة وأجيب عنه أيضا بأن التنصيص إنما يشترط فيما لا امتناع في التنصيص عليه كأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت