فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 2201

الله تعالى ولا يطاع الله تعالى بالعقول والآراء, ألا ترى أن من الشرائع ما لا يدرك بالعقول مثل المقدرات ومنها ما يخالف المعقول ولا يلزم أمر الحروب

ـــــــ

احتمال الغلط والخطأ, ولهذا ترى الفقهاء يختلفون في علة نص واحد مثل اختلافهم في علة الربا والحكم المطلوب بالقياس من الجواز والفساد والحل والحرمة محض حق الله تعالى فلا يجوز إثباته بمثل هذا الدليل الذي في أصله شبهة; لأن من له الحق موصوف بكمال القدرة يتعالى عن أن ينسب إليه العجز والحاجة إلى إثبات حقه بما فيه شبهة بخلاف أخبار الآحاد; فإن أصلها قول الرسول صلى الله عليه وسلم, وهو حجة موجبة للعلم قطعا, وإنما تمكنت الشبهة في طريق الانتقال إلينا فيؤثر تمكن هذه الشبهة في انتفاء اليقين ولا يخرج الخبر بها من أن يكون حجة موجبة للعمل كالنص المؤول لا يخرج عن كونه حجة بالشبهة المتمكنة فيه بتأويلنا وبخلاف حقوق العباد; فإنها تثبت بدليل في أصله شبهة لعجزهم عن إثباتها بدليل قطعي. أما الذي في المدلول فهو أن المدلول طاعة الله تعالى; لأنه من أحكام الدين وقبول الدين بجميع أحكامه من باب الطاعة والانقياد للعبودية قال الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] ولا يطاع الله تعالى بالعقول والآراء; لأنه لا يمكن أداء الطاعة إلا بكمية وكيفية ولا مدخل للرأي في معرفة كمية الطاعة وكيفيتها ولا للعقل وقوف على حسن المشروع وقبحه على وجه التفصيل, وإن كان يمكنه الوقوف على ذلك إجمالا لا كحسن شكر المنعم وقبح الكفر به بل طريق الطاعة هو الابتلاء, ألا ترى أن من الشرائع ما لا يدرك ألبتة بالعقول مثل المقدرات كأعداد الركعات ومقادير الزكوات والعقوبات وأروش الجنايات ومنه أي من المشروع أو من المذكور وهو الشرائع ما يخالف المعقول أي القياس الظاهر والدليل الظاهر الذي عرف أصلا في الشرع ولم يرد أنه يخالف دليل العقل على معنى أن العقل يقتضي خلاف ذلك; لأن الشرع والعقل من حجج الله سبحانه فلا يجوز أن يتناقضا بوجه وذلك مثل بقاء الصوم مع الأكل والشرب ناسيا وبقاء الصلاة مع السلام في القعدة ساهيا وبقاء الطهارة مع سلس البول وأشباهها, وإذا كان كذلك لا يمكن معرفته بالرأي فيكون العمل فيه بالرأي عملا بالجهالة لا بالعلم فلا يمكن إعمال الرأي فيه وبمثل هذه الشبهة تعلق النظام فقال: مدار الشرع على الفرق بين المتماثلات في الأحكام كإيجاب الغسل بالمني دون البول الذي هو مثله بل أنجس منه وكإيجاب القطع على سارق القليل دون غاصب الكثير. وكإيجاب الجلد بالنسبة إلى الزنا دون النسبة إلى الكفر والشرك الذي هو أغلظ منه وكإيجاب القتل بشاهدين دون إيجاب حد الزنا بهما مع أن الزنا دون القتل وكإثبات الإحصان بالحرة الشيخة الشوهاء وعدم إثباته بمائة من الجواري الحسان وكتحريم النظر إلى شعر الشيخة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت