فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ [النعام: 145] الآية وليس كذلك ما ذكرنا من أمور الحرب وغيرها; لأن العمل بالأصل غير ممكن وكذلك أمر القبلة فعملنا بالاجتهاد للضرورة ولا يلزم عليه الاعتبار بمن مضى من القرون في المثلات والكرامات; لأن ذلك أمر يعقل بالحس والعيان وعلى ذلك يحمل ما ورد في الكتاب من الأمر بالاعتبار على أمر الحرب يحمل مشاورة النبي عليه السلام ولعامة العلماء وأئمة الهدى الكتاب والسنة والدليل المعقول وهذا أكثر من أن
ـــــــ
لأن القالب لا يحيى إلا باستعمال الرأي في معاني النصوص ومعانيها غائرة جمة لن تنزف بالرأي, وإن فنيت الأعمار فيها فلا يفضل الرأي للهوى فيتم أمر الدين بموت البدع ويستقيم العمل بسقوط الهوى وفيها الفوز والنجاة للناس, ثم ذكر الشيخ جوابا آخر لهم عن ورود السؤال المذكور على الوجه الأول فقال: ولأن العمل بالأصل الذي كان ثابتا بيقين ممكن في مواضع القياس وذلك أي الأصل دليل دعينا إلى العمل به شرعا في قوله عز وجل: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية فمع إمكان العمل به لا يجوز المصير إلى ما دونه لعدم الضرورة وليس كذلك أي لموضع القياس ما ذكرنا من أمر الحروب وغيرها من قيم المتلفات ومهور النساء; لأن العمل بالأصل فيها غير ممكن إذ لا يمكن أن يقال الضمان أو المهر لم يكن واجبا فلا يجب لأن سبب الوجوب قد ثبت قطعا, وكذا ليس في الحرب والقتل أصل نستصحبه ونعمل به فإذا لم نجد طريقا آخر نعمل به جوزنا العمل بالاجتهاد فيها للضرورة., ثم أجاب عن سؤال آخر يرد عليهم, وهو أن الاعتبار عمن مضى من القرون وإعمال الرأي بالتفكر في أحوالهم وما لحقهم من المثلات أي العقوبات والكرامات واجب وذلك من باب الدين فعرفنا أن الرأي معتبر في الدين وأن القياس حجة في الشرع, فقالوا: لا يلزم عليه أي على ما قلنا أن القياس ليس بحجة. ذلك لأن ذلك أي لحوق المثلاث والكرامات أمر يعقل أي يعلم بالحس والمشاهدة; لأنه قد عرف هلاك مثله بمثل ذنبه بالسماع أو بحس العين فكان الاحتراز عن مثله بسببه من مصالح الدنيا بمنزلة الاحتراز عن تناول ما يتلفه مما وقف على تلف مثله بتناوله قال شمس الأئمة رحمه الله المقصود من إعمال الرأي في أحوالهم الامتناع مما كان مهلكا لمن قبلهم حتى لا يهلكوا ومباشرة ما كان سببا لاستحقاق الكرامة لمن قبلهم حتى ينالوا مثل ذلك, وهو في الأصل من حقوق العباد بمنزلة الأكل الذي يكتسب به المرء سبب إبقاء نفسه وإتيان الإناث في محل الحرث بطريقه ليكتسب به سبب إبقاء النسل, ثم طريق ذلك الاعتبار بالتأمل في معاني اللسان; فإن أصله الخبر وذلك مما يعلم بحاسة السمع, ثم بالتأمل فيه يدرك المقصود وليس ذلك من حكم الشريعة في شيء فقد كان الوقوف على معاني