فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 2201

ومن هذا الأصل

ـــــــ

العصمة دون الملك, واعلم بأن انتقال العصمة عندنا إنما يثبت حال انعقاد السرقة موجبة للقطع لمساس الحاجة إلى الحفظ في تلك الحالة وليصير الفعل فيها مضمونا بالعقوبة الزاجرة ولكن إنما يتقرر هذا بالاستيفاء; لأن ما يجب لله تعالى تمامه بالاستيفاء فكان حكم الأخذ مراعى إن استوفى القطع تبين أن حرمة المحل قد كانت لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد; وإن تعذر الاستيفاء تبين أنها كانت للعبد فيجب الضمان له, وبهذا يندفع كثير من الأسئلة. ثم هذا الانتقال ضروري لما ذكرنا أنه لتحقق الجناية فلا يظهر في حق غيره حتى لو وهب المسروق منه العين المسروقة للسارق أو باعها منه أو من غيره صح ولو أتلفه غير السارق يضمن, وكذا لو أتلفه السارق بعد القطع في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله; لأن الاستهلاك فعل آخر غير السرقة فيظهر حكم التقوم في حق هذا الفعل, ولا يقال ينبغي أن لا يظهر الانتقال في الضمان أيضا; لأن الضرورة قد اندفعت بإثباته في حق وجوب القطع, لأنا نقول قد بينا أن العصمة شيء واحد وقد ظهر انتقالها وإبطالها في حق أحد الضمانين فلا يمكن اعتبارها في حق الضمان الآخر لئلا يؤدي إلى تكرار الضمان بإزاء شيء واحد بسبب واحد; ولهذا قلنا إذا استهلكه لا يضمن في ظاهر الرواية; لأن الاستهلاك إتمام للمقصود بالسرقة فيظهر سقوط حق العبد في حقه أيضا بخلاف البيع والهبة فإنه ليس بإتمام للمقصود بالسرقة بل هو تصرف آخر ابتداء كذا في المبسوط.

"فإن قيل"لو انتقلت العصمة إلى الله تعالى كما في الخمر يلزم أن لا يجب القطع كما في سرقة الخمر"قلنا"إنما لا يجب القطع في الخمر; لأن من شرطه أن يكون المسروق معصوما حقا للعبد قبل السرقة; ولهذا لا يجب في صيد الحرم وحشيشه والخمر ليست كذلك فعدم الحكم لعدم شرطه فأما المال المسروق فقد كان معصوما قبل السرقة حقا للعبد مفتقرا إلى الصيانة فوجب القطع لوجود شرطه.

"فإن قيل"القطع شرع لصيانة حق العبد وفي القول بسقوط العصمة وبطلان الضمان إبطال حقه فيمتنع القول به."قلنا"إن كان فيه إبطال حقه صورة ففيه تكميل معنى الحفظ عليه; لأنه لما لم يمكن الجمع بينهما; لأن الحرمة واحدة كما ذكرنا كان القطع أنفع من الضمان; لأن فيه تحقيق الحفظ حالة السرقة بجعل المحل محرم التناول لحق الله تعالى فيصير تناوله مضمونا بالقطع فيتحقق معنى الحفظ, وهذا خير له من حفظ ماله

ـــــــ

1 هو هشام بن عبيد الله الرازي توفي سنة 201 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت