فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في هذا الباب أشهر من أن يخفى على عاقل مميز. فإن طعن طاعن فيهم
ـــــــ
الشارب على حد القاذف فأخذوا برأيه واتفقوا عليه ولما ورث أبو بكر رضي الله عنه أم الأم دون أم الأب قال له عبد الرحمن بن سهل رجل من الأنصار, وقد شهد بدرا لقد ورثت امرأة لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورثها فرجع أبو بكر إلى التشريك بينهما في السدس وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال في الكلالة: أقول فيها برأيي. وعن عمر رضي الله عنه أقضي في الجد برأيي. ولما سمع في الجنين الحديث قال: كدنا أن نقضي فيه برأينا وقضى عثمان بتوريث المبتوتة بالرأي وعن علي رضي الله عنه اجتمع رأيي ورأي عمر على حرمة بيع أمهات الأولاد, وقد رأيت الآن أن أرقهن, وقال ابن مسعود رضي الله عنه في قصة بروع أقول فيها برأيي وكتب عمر إلى أبي موسى في رسالته المشهورة اعرف الأشباه والنظائر, ثم قس الأمور برأيك وراجع الحق إذا علمته; فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل وأمثال هذه الآثار بحيث لا تحصى كثرة فلما ثبت عن هؤلاء العمل بالرأي ولم يظهر عن غيرهم إنكار عرفنا أنهم كانوا مجمعين على ذلك فيما لا نص فيه وكفى بإجماعهم حجة.
فإن قيل: لا نسلم عدم الإنكار; فإنه روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: لما سئل عن الكلالة أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي. وعن عمر رضي الله عنه إياكم وأصحاب الرأي إلى آخر ما ذكرنا وعن عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: لو كان الدين بالقياس لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إن الله تعالى قال لنبيه {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 49] ولم يقل بما رأيت ولو جعل لأحد أن يحكم برأيه لجعل ذلك لرسوله إلى غير ذلك من الآثار, وقد مر بيان بعضها.
قلنا: قد اشتهر من هؤلاء الذين نقل الإنكار عنهم القول بالرأي والقياس بحيث لا وجه لإنكاره فيحمل ما نقل عنهم من الإنكار إن ثبت على ما كان من ذلك صادرا عمن ليس له رتبة الاجتهاد وما كان مخالفا للنص أو للقواعد الشرعية أو لم يكن له أصل يشهد له بالاعتبار أو مستعملا فيما تعبدنا الله تعالى فيه بالعلم دون الظن جمعا بين النقلين بقدر الإمكان وذكر الغزالي رحمه الله في جواب هذا السؤال أنه قد ثبت بالقواطع من جميع الصحابة الاجتهاد والقول بالرأي والسكوت عن القائلين به وثبت ذلك بالتواتر في وقائع مشهورة كميراث الجد والإخوة وتعين الإمام بالبيعة وجمع المصحف وما لم يتواتر كذلك فقد صح من آحاد الوقائع روايات صحيحة ولم ينكرها أحد من الأمة فأورث ذلك علما ضروريا بقولهم بالرأي كما عرف سخاوة حاتم وشجاعة علي بمثل هذا