فهرس الكتاب

الصفحة 1465 من 2201

فقد ضل سواء السبيل ونابذ الإسلام. ومن ادعى خصوصهم فقد ادعى

ـــــــ

الدليل وما نقلوه بخلافه فأكثرها مقاطيع مروية من غير ثبت, وهي بأعيانها معارضة بروايات صحيحة عن صاحبها بنقيضها فكيف يترك المعلوم ضرورة بمثلها. ولو تساوت في الصحة لوجب طرح جميعها والرجوع إلى ما تواتر من مشاورات الصحابة واجتهاداتهم, ولو صحت هذه الروايات لوجب الجمع بينها وبين المشهور من اجتهاداتهم فيحمل ما أنكروه على الرأي المخالف للنص إلى آخر ما ذكرنا. فإن قيل سلمنا عدم الإنكار لكن الإجماع السكوتي ليس بقاطع والمسألة قطعية فلا يصح التمسك بمثله فيها قلنا: هو إجماع قاطع عند كثير من الأصوليين منهم شمس الأئمة وآثر المظفر السمعاني صاحب القواطع وغيرهما على أنا لا نسلم أنه إجماع سكوتي; فإن جميع أهل الاجتهاد والفقه من الصحابة شرعوا في القياس والعمل بالرأي عند عدم النص فكان ذلك إجماعا فعليا منهم والذين سكتوا لم يكونوا من أهل الاجتهاد فلا يقدح سكوتهم في قطعية الإجماع.

قوله"فإن طعن طاعن فيهم فقد ضل عن سواء السبيل"حكى الجاحظ عن النظام أنه قال: لم يخض من الصحابة في القياس إلا نفر يسير من قدمائهم كالخلفاء الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ونفر يسير من أحداثهم كابن مسعود وابن عباس وابن الزبير لكن لما كان منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهؤلاء سلاطين ومعهم الرغبة والرهبة انقادت لهم العوام وجاز للنافين السكوت على التقية; لأنهم قد علموا أن إنكارهم غير مقبول., وقال: ولو أن الصحابة لزموا العمل بما أمروا به ولم يتكلفوا ما كفوا عن القول فيه من أعمال الرأي والقياس لارتفع بينهم الخلاف والتهارج ولم يسفكوا الدماء لكن لما عدلوا عما كلفوا وتحبروا وتأمروا وتكلفوا القول بالرأي جعلوا للخلاف طريقا وتورطوا فيما بينهم من القتل والقتال وبمثله طعنت الرافضة فيهم أيضا فزعموا أن الصحابة تأمروا وعدلوا عن طاعة الإمام المعصوم العالم بجميع النصوص المحيطة بالأحكام إلى يوم القيامة فتورطوا فيما شجر بينهم من الخلاف, فقال الشيخ رحمه الله من طعن فيهم فقد ضل على سواء السبيل; لأن ثناء الله تعالى عليهم في آيات من القرآن ومدح رسوله إياهم في أخبار كثيرة يدلان على علو منصبهم وارتفاع قدرهم عند الله ورسوله فكيف يعتقد العاقل القدح فيهم بقول مبتدع, مثل النظام وبقول الرافضة الذين هم أعداء الدين, ونابذ الإسلام أي أظهر عداوته ومحاربته لأن الدين وصل إلينا من قبلهم فمتى طعن فيهم لم يثبت بنقلهم شيء فكان الطعن فيهم عائدا إلى الإسلام في التحقيق.

قوله"ومن ادعى خصوصهم"إلى آخره زعم من عجز من نفاة القياس عن إنكار استعمال الصحابة الرأي في الأحكام وتحرز عن الطعن فيهم فرارا من الشنعة أن الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت