فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أمرا لا دليل عليه بل الناس سواء في تكليف الاعتبار وأما المعقول فهو أن
ـــــــ
كانوا مخصوصين بجواز العمل بالرأي إما بمشاهدتهم الرسول وأحوال نزول الوحي ومعرفتهم بقرائن الأحوال أن المراد من الحكم المختص بصورة معينة رعاية الحكمة العامة وعدم ذلك في حق غيرهم أو بطريق الكرامة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصا بأن قوله موجب للعلم قطعا تكريما له, والدليل عليه أنهم عملوا بالرأي فيما فيه نص بخلاف النص وذلك لم يجز لغيرهم كما روي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لصلح بين الأنصار فأذن بلال وأقام وتقدم أبو بكر رضي الله عنه فجاء رسول الله عليه السلام, وهو في الصلاة فأشار إلى أبي بكر أن امكث مكانك فرفع أبو بكر رضي الله عنه يده وحمد الله تعالى, ثم استأخر وتقدم رسول الله1", وقد كانت سنة الإمامة لرسول الله عليه السلام معلومة بالنص, ثم تقدم أبو بكر بالرأي, وقد أمره أن يثبت مكانه, ثم استأخر بالرأي."وكتب علي رضي الله عنه في صلح الحديبية هذا ما صالح رسول الله فقال سهيل بن عمر: لو عرفناك رسولا ما حاربناك اكتب محمد بن عبد الله فأمر رسول الله عليه السلام عليا رضي الله عنه أن يمحو لفظ رسول الله فأبى حتى محاه الرسول عليه السلام بنفسه"وما كان هذا الإباء عملا بالرأي في مقابلة النص واشتغل معاذ حين سبق بنقض الصلاة بمتابعة الإمام بالرأي, وقد كان الحكم للمسبوق أن يبدأ بقضاء ما سبق به, ثم يتابع الإمام وكان هذا عملا بالرأي في موضع النص وفي نظائرها كثرة وكذلك عملوا بالرأي فيما لا يعرف بالرأي من المقادير نحو حد الشرب كما قال علي رضي الله عنه ثبت بآرائنا فيثبت أنهم كانوا مخصوصين بالعمل بالرأي فقال الشيخ رحمه الله من ادعى خصوصهم أي تفردهم بجواز العمل بالرأي فقد ادعى أمرا لا دليل عليه لأن النص الموجب للاعتبار يعم الجميع ولا دليل على أن المراد منه الصحابة خاصة دون غيرهم فكان ادعاء كونهم مخصوصين بالعمل به دعوى بلا دليل قال شمس الأئمة رحمه الله: ومن لا يرى إثبات شيء بالقياس مع أنه حجة كيف يرى إثبات أمر بمجرد الدعوى من غير دليل, وأما دعوى الخصوص بناء على مشاهدة أحوال الوحي ومعرفة المراد بقرائن الأحوال ففاسدة; لأنها تخالف الإجماع; فإن أحدا لم يفرق بين الصحابة وغيرهم. وكذا دعواهم ذلك بطريق الكرامة أن الكرامة إنما تثبت بطاعة الله ورسوله وتعظيم النص بترك الرأي في مقابلته لا بإظهار المخالفة لأمر الله ورسوله بالرأي وإنما عملوا بخلاف النص في بعض الحوادث لفهمهم بقرائن الأحوال أو غيرها أن ذلك ترخص, وأن التمسك بالعزيمة أولى, ففي حديث الإمامة على الصديق رضي الله عنه أن إشارة النبي عليه السلام بأن
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الصلاة حديث رقم 421. وأبو داود حديث رقم 940.