القدر بالنص فكذلك الفضل عليها لا محالة وصار حكم النص وجوب التسوية بينهما في القدر ثم الحرمة بناء على فوات حكم الأمر هذا حكم هذا النص عرفناه بالتأمل في صيغة النص فوجب علينا التأمل فيما هو داع إلى هذا الحكم مما هو ثابت بهذا النص, وهو إيجاب المماثلة عند البيع بجنسها, وإذا تأملنا
ـــــــ
على الآخر يستلزم مساواة بينهما بوجه على تقدير عدم الفضل ليمكن تحقيق فضل أحدهما على الآخر إذ لا يقال لفلان فضل على فلان في العلم إلا إذا كان بينهما نوع مساواة في شيء من العلم وامتاز أحدهما بزيادة فيه وهاهنا ذكرت المماثلة, ثم ذكر الفضل بعدها. والمراد من المماثلة المماثلة في القدر بالنص, وهو ما روينا من قوله عليه السلام كيلا بكيل وبالإجماع فكذلك الفضل على هذه المماثلة يكون فضلا على الكيل مبنيا عليه في الذكر كما لو قيل: زيد فقيه وعمرو فقيه إلا أن زيدا أفضل منه ينصرف قوله أفضل إلى صفة الفقه المذكورة لا إلى صفة لم تذكر, يوضحه أن البدلين لو تماثلا من سائر الوجوه والفضل على الكيل موجود حرم ولو كان على عكسه لم يحرم فعرفنا أن المراد به الفضل على الكيل. وذكر في بعض الشروح أن المراد من قوله فكذلك الفضل عليها لا محالة اشتراط الكيل في الفضل يعني كما أن المراد بالمماثلة هو المماثلة في الكيل لا مطلق المماثلة فكذلك الفضل على ملك المماثلة لا يكون حراما ما لم يكن مكيلا لأن السابق مثل بمثل. والمراد منه القدر أي الكيل والفضل معهود فوجب أن يكون من جنس السابق فيلزم أن يكون الفضل قدرا أي كيلا وهذا غير سديد; فإن هذا التركيب لا ينبئ عنه, وهو مخالف للروايات; فإنه قد نص في غير واحد من كتب الفقه أن أدنى ما يجري فيه الربا من الأشياء المكيلة نصف صاع وذلك مدان حتى لو باع مدين من الحنطة بثلاثة أمناء منها لا يجوز ومعلوم أن المن الواحد مما لا يدخل تحت الكيل, وكذا لو باع قفيزا من الحنطة بقفيز منها ودرهم لا يجوز بالإجماع فعرفنا أن الزيادة حرام وإن لم يبلغ الكيل.
قوله"فصار حكم النص وجوب التسوية بينهما في القدر"يعني ثبت بالتقرير الذي ذكرنا أن الحكم الأصلي في هذا النص وجوب التسوية بين البدلين المتجانسين في القدر شرطا لجواز العقد, ثم الحرمة أي ثبوت الحرمة بناء على فوات حكم الأمر وهو التسوية الواجبة بقوله عليه السلام"الحنطة بالحنطة مثلا بمثل"أي بيعوا الحنطة, وإذا كان كذلك كان محل الحكم ما يقبل المماثلة كيلا فلم يكن ما لا يجري فيه الكيل محلا للحكم ولا يتحقق فيه الفضل الحرام لعدم تصور ما تبتنى الحرمة عليه, وهو فوات التسوية مع إمكان رعايتها فيجوز بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين عند البيع بجنسها أي عند بيع الحنطة بجنسها أو بيع هذه الأموال المذكورة في النص بجنسها, وإذا تأملنا