وجدنا الداعي إلى هذا القدر والجنس; لأن إيجاب التسوية بين هذه الأموال يقتضي أن تكون أمثالا متساوية ولن تكون أمثالا متساوية إلا بالجنس والقدر; لأن كل موجود من المحدث موجود بصورته ومعناه; فإنما تقوم المماثلة بهما فالقدر عبارة عن امتلاء المعيار بمنزلة الطول والعرض فصار به يحصل المماثلة صورة والجنس عبارة عن مشاكلة المعاني فتثبت به المماثلة معنى وسقطت قيمة الجودة بالنص, وهو قوله جيدها ورديئها سواء تبرها وعينها سواء. وبالإجماع
ـــــــ
وجدنا الداعي إلى هذا الحكم, وهو وجوب التسوية القدر والجنس قال الإمام البرغري في طريقته ولما ثبت أن حكم النص وجوب التسوية بينهما في الكيل احترازا عن الفضل الحرام, وهو الفضل على الكيل عللنا فقلنا: إنما وجبت هذه التسوية; لأن هذه الأموال أمثال متساوية المالية وكونها أمثالا متساوية المالية مؤثر في إيجاب التسوية دفعا للظلم; فإن البدلين لما تساويا كان الزائد فضلا خاليا عن العوض في البيع فيكون أخذه ظلما. وإنما صارت أمثالا متساوية بالكيل والجنس; لأن الكيل يسوي بينهما في الذات والجنس في المعنى والموجود ليس إلا الصورة والمعنى فإذا استويا صورة ومعنى استويا قطعا فصار وجوب التسوية مضافا إلى كونها أمثالا متساوية وكونها أمثالا ثابت بالكيل والجنس فيضاف وجوب التسوية إلى الكيل والجنس بهذه الواسطة; لأن الحكم يضاف إلى علة العلة على ما عرف في مسألة شراء القريب وصارت حرمة الفضل مضافة إلى الكيل والجنس; لأن إيجاب الفعل يقتضي نهيا عن ضده فإيجاب التسوية كيلا بكيل يكون تحريما للفضل على الكيل فالكيل ونعني به كون المحل قابلا للكيل جعل علما على الحل في المتماثلين وعلما على ثبوت الحرمة في المتفاضلين كالنكاح جعل علما للحل في حق الزوج وللحرمة في حق غيره بمنزلة الطول والعرض يعني فيما له طول وعرض; فإن ذراعا من الثوب يماثل ذراعا من اللبد صورة كما أن ذراعا من الثوب يماثل ذراعا آخر من الثوب صورة ومعنى.
قوله"وسقطت قيمة الجودة"جواب عما يقال لا نسلم أن المماثلة تثبت حقيقة بما ذكرتم; فإنه قد يبقى تفاوت بين البدلين في الوصف بعد استوائهما قدرا وجنسا; فإن المالية التي هي المقصودة من هذه الأشياء تزداد بالجودة وتنتقص بالرداءة, وإذا لم تثبت المماثلة لا يظهر الفضل كما في العبيد والثياب فقال هذا إنما يلزم لو بقيت للجودة قيمة في هذه الأموال عند المقابلة بجنسها ولكنها سقطت بالنص, وهو قوله عليه السلام"الذهب بالذهب تبره وعينه سواء والفضة بالفضة تبرها وعينها سواء"والعين اسم للمضروب وهو أجود من التبر, وقد جعلهما سواء وفي بعض الروايات جيدها ورديئها سواء