فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 2201

صارت المماثلة ثابتة بهذين الوصفين وصار سائر الأعيان فضلا على هذين المتماثلين بالكيل والجنس بواسطة المماثلة فصار شرط شيء منها في البيع بمنزلة شرط الخمر ففسد به البيع فهذا أيضا معقول من هذا النص ليس بثابت بالرأي فلم يبق من بعد إلا الاعتبار, وهو أنا وجدنا الأرز والجص والدخن وسائر المكيلات والموزونات أمثالا متساوية فكان الفضل على المماثلة فيها فضلا خاليا عن العوض في عقد البيع مثل حكم النص بلا تفاوت فلزمنا إثباته

ـــــــ

"صارت المماثلة"جواب لما ثابتة بهذين الوصفين أي القدر والجنس بالكيل والجنس بواسطة المماثلة, الباء الأولى متعلقة بالمتماثلين والثانية بصار أي صار سائر الأعيان فضلا بواسطة ثبوت المماثلة بين البدلين بالكيل والجنس"فصار شرط شيء منها"أي من الأعيان"في البيع"أي في بيع المتجانسين بمنزلة شرط الخمر باعتبار أن كل واحد حرام خال عن العوض أو باعتبار أن كل واحد مفوت للمماثلة الواجبة بالأمر. فإن قيل: يبطل ما ذكرتم بما إذا باع جوزة بجوزتين أو بيضة ببيضتين حيث يجوز, وإن جعلت هذه الأموال أمثالا متساوية المالية قطعا بالعدد والجنس كالمكيلات بالكيل والجنس والموزونات بالوزن والجنس بدليل أنها تضمن بالمثل في ضمان العدوان ويجوز السلم فيها عددا مع التفاوت قلنا: لا نسلم أن العدد يجعلها أمثالا متساوية المال قطعا بخلاف الكيل; لأنه يوجب المساواة قدرا على وجه لا يبقى فيه تفاوت فيظهر الفضل ضرورة حتى لو أوجب العدد التسوية قطعا اعتبر علة موجبة للتسوية أيضا كما في الفلوس الرائجة; فإنها لما صارت أمثالا متساوية قطعا على وجه لا يجري فيها المماكسة لم يجز بيع فلس بفلسين وإنما جعلت أمثالا في ضمان العدوان مع قيام التفاوت بطريق الضرورة; لأن الإتلاف قد تحقق والخروج عن العدوان واجب والتفاوت في القيمة أكثر فلو لم نتحمل هذا التفاوت لوقعنا في تفاوت أعظم منه, وهو تفاوت القيمة والسلم عقد مشروع بطريق الرخصة فسوهل فيه, ألا ترى أن السلم يصح في الثياب وإن لم يكن من ذوات الأمثال ولا محلا للربا, كذا في الطريقة البرغرية فهذا أي كون الداعي إلى الحكم هو القدر والجنس معنى معقول أي مفهوم من هذا النص; فإن. قوله عليه السلام"الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير"يشير إلى الجنسية وقوله مثلا بمثل يشير إلى القدر ليس بثابت بالرأي يعني ابتداء بل هو مستنبط من النص فلم يبق من بعد أي من بعد ما تبين أن حكم النص وجوب التسوية والمعنى الداعي إليه القدر والجنس إلا الاعتبار, وهو أي الاعتبار أي طريقه كذا مثل حكم النص بلا تفاوت أي مثل حكم النص في الأشياء المنصوص عليها من الحنطة والشعير وغيرهما فلزمنا إثباته أي إثبات الفضل الخالي عن العوض,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت