فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 2201

الأصل محافظة النصوص بظواهرها ومعانيها ومحافظة ما تضمنته من المعاني التي تعلقت بها أحكامها جمعا بين الأصول والفروع معا, وهو الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال وما للخصم إلا التمسك بالجهل وصار تعليق الحكم بمعنى

ـــــــ

والمجتهد يخطئ ويصيب عندكم؟ قلنا: نعم ولكن يحصل له بالاجتهاد العلم من طريق الظاهر على وجه يطمئن قلبه وإن كان لا يدرك ما هو الحق باجتهاده, وهو نظير قوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة: 10] بأن العلم يثبت به من حيث الظاهر. ويثبت به أي بإثبات المعاني تعميم أحكام النصوص; فإن حكم النص يكون مقتصرا قبل التعليل على المحل المنصوص عليه وبعد استخراج الوصف المؤثر يثبت فيه وفي غيره مما لم ينص عليه كحكم نص الربا كان مقتصرا على الأشياء الستة وبعد التعليل عم سائر المكيلات والموزونات, وفي ذلك أي وفي تعميم أحكامها تعظيم حدودها; لأن فيه عملا بظواهر النصوص فيما نص عليه وبمعانيها فيما لم ينص عليه من الفروع فكان أولى مما ذهب إليه الخصم من تخصيص إعمال النصوص فيما نص عليه وإهمالها فيما لم ينص عليه. ولزمنا بهذا الأصل أي بسبب استعمال القياس محافظة النصوص بظواهرها ومعانيها أي معانيها اللغوية ومحافظة ما تضمنته أي النصوص من المعاني التي تعلقت بها أحكام النصوص وهي المعاني الشرعية; لأنه ما لم يقف على النصوص ومعانيها اللغوية لا يعرف أن هذه الحادثة لا نص فيها وما لم يقف على معانيها الشرعية لا يمكنه رد الحادثة إلى ما يناسبها من النصوص جمعا أي لأجل حصول الجمع بين الأصول والفروع جميعا, وهو الحق أي حفظ النصوص بظواهرها ومعانيها اللغوية والشرعية هو الحق فكان ما يفضي إليه, وهو القياس حقا وليس بعد الحق إلا الضلال فكان ما قال الخصم أن في المنع عن القياس محافظة النصوص بمعانيها زعما باطلا ووهما خطأ وما للخصم, وهم نفاة القياس إلا التمسك بالجهل; فإنهم يتمسكون فيما لا نص فيه باستصحاب الحال ومآله إلى الجهل; فإن مداره على أن لا دليل على الحكم, وهو الجهل بالدليل المثبت فلا يجوز المصير إليه إلا عند الضرورة المحضة بمنزلة تناول الميتة, ثم أجاب عن قولهم لا يجوز التمسك بالقياس لمعنى في الدليل فقال تعلق الحكم بمعنى من معاني النصوص وإن صار بهذا الطريق ثابتا بدليل فيه ضرب شبهة; لأن في كل معنى عينه القائس لتعليق الحكم به احتمال أن لا يكون متعلق الحكم, لكن وضع الأسباب أي شرعها لأجل العمل دون العلم على هذا الوجه, وهو أن يكون فيها ضرب شبهة جائز كالنصوص المحتملة بصيغها مثل الآية المؤولة والعام الذي خص منه البعض من الكتاب وخبر الواحد من السنة, وصار الكتاب تبيانا لكل شيء من هذا الوجه وهو اعتبار المعنى, إذ لا يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت