فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2201

الجملة لكنه مجهول وقلنا نحن: إن دليل التمييز شرط على ما نبين إن شاء الله تعالى لكنا نحتاج قبل ذلك إلى قيام الدلالة على كون الأصل شاهدا للحال لا ناقدا وجدنا من النصوص ما هو غير معلول فاحتمل هذا أن يكون من تلك الجملة لكن هذا الأصل لم يسقط بالاحتمال, ولم يبق حجة على غيره, وهو الفرع بالاحتمال أيضا على مثال استصحاب الحال ولا يلزم عليه أن الاقتداء بالنبي

ـــــــ

لا يثبت إلا بالدليل أيضا هذا تقدير ما ذكر في الكتاب ولكن لأهل المقالة الثانية أن يقولوا: لا يلزم من عدم صحة التعليل بجميع الأوصاف عدم صحته بكل واحد منها إذا أمكن التعليل به لعدم سد باب القياس فيه بل فيه فتحة وزيادة تعميم لحكم النص فإذا جاز التعليل بكل وصف لم يجب النقل إلى الواحد المجهول الذي يحتاج إلى دليل مميز وفي كلام القاضي الإمام جواب عنه فإنه قال: الدلائل الموجبة للقياس جعلت النص معلولا ليمكن القياس; إذ لا قياس إلا بكون النص معللا, وإلا لكان يثبت بوصف من الجملة فلم يجب بتلك الدلائل أن يجعل كل وصف علة بل صار البعض من الجملة علة واحتمل الزيادة على الواحدة فلا تثبت الزيادة على الواحد إلا بدليل وذكر شمس الأئمة رحمه الله أن الصحابة إنما اختلفوا في الفروع لاختلافهم في الوصف الذي هو علة في النص; إذ كل واحد منهم ادعى أن العلة ما قاله فكان ذلك اتفاقا منهم أن أحد الأوصاف هو العلة فلا يجوز التعليل بجميع الأوصاف وبكل وصف; لأنه على مخالفة الإجماع.

قوله"وقلنا نحن: إن دليل التمييز شرط". يعني هذا الذي ذكرنا هو المختار ودليل التمييز شرط عندنا أيضا كما هو شرط عندهم إلا أن عندهم دليل التمييز الإخالة, وعندنا التأثير على ما نبين في باب ركن القياس إن شاء الله عز وجل لكنا نحتاج قبل ذلك أي قبل بيان التميز والشروع في التعليل إلى إقامة الدليل على كون الأصل أي النص الذي يريد تعليله شاهدا أي معللا في الحال وليس بمقتصر على مورده بل يعدي حكمه إلى غيره كالحكم الثابت بالخارج من السبيلين تعدى إلى مثقوب السرة بالإجماع فيجوز تعليله بعد بوصف قام إلى الدليل على كونه علة; لأن الأصل في النصوص, وإن كان هو التعليل إلا أنه ثابت من طريق الظاهر, وقد وجدنا من النصوص ما هو غير معلول بالاتفاق واحتمال أن يكون هذا النص المعين من تلك الجملة فلا يصح التمسك بذلك الأصل والإلزام به على الغير مع هذا الاحتمال; لأن الظاهر يصلح حجة للدفع لا للإلزام لكن هذا الأصل, وهو كون التعليل أصلا في النصوص لم يسقط بالاحتمال أيضا حتى جاز التعليل للعمل به قبل قيام الدليل على كونه معلولا وإن لم يصح الإلزام به على الغير وعلى مثال استصحاب الحال فإنه لما كان ثابتا بطريق الظاهر صلح حجة دافعة لا ملزمة حتى إن حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت