فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2201

"4"وأن يبقى الحكم في الأصل بعد التعليل على ما كان قبله

ـــــــ

282] {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] بقوله عليه السلام:"من شهد له خزيمة فحسبه"ولكن بطريق الكرامة فيمنع من إلحاق غيره به قياسا سواء كان مثله في الفضيلة أو فوقه أو دونه, وهذا الوجه أوفق لظاهر الكتاب.

قوله:"وأن لا يكون حكمه معدولا به عن القياس". الضمير في به راجع إلى الحكم والباء للتعدية فإن العدول لازم وهو الميل عن الطريق فلا يتأتى المجهول عنه إلا بالباء ويكون معناه مع الباء معنى الفاعل أي ومن شروطه أن لا يكون حكم الأصل عادلا عن سنن القياس أي مائلا عنه يعني لا يكون على خلافه وأن يتعدى الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظير ولا نص فيه الضمير في بعينه عائد إلى الحكم وفي نظيره إلى الأصل وفي فيه إلى الفرع وهذا الشرط وإن كان شرطا في الحقيقة لتضمنه اشتراط التعدية وكون الحكم شرعيا وعدم تغييره في الفرع فإن قوله بعينه يشير إليه ومماثلة الفرع الأصل وعدم وجود النص في الفرع إلا أن الكل لما كان راجعا إلى تحقق التعدية فإنها تتم بالجميع, جعل الكل شرطا واحدا بخلاف الشرطين الأولين فإنهما ليسا من التعدية بل هما من شروط التعدية كذا في بعض الشروح وأن يبقى الحكم في الأصل أي النص الذي في المقيس عليه بعد التعليل على ما كان قبل التعليل يعني يشترط أن لا يتغير في الفرع.

وزاد بعض الأصوليين شروطا لم يذكرها الشيخ ومنها ما ذكر شمس الأئمة رحمه الله أنه يشترط أن لا يكون التعليل متضمنا إبطال شيء من ألفاظ النص كإلحاق سائر السباع بالخمس المؤذيات في إباحة قتلها للمحرم بالتعليل فإنه يوجب إبطال لفظ الخمس المذكور في قوله عليه السلام"خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم"; لأنه لا يبقى على حاله بل يصير أكثر من خمس, فكان هذا التعليل مبطلا له فيبطل, ولم يذكره الشيخ لدخوله في الشرط الرابع.

ومنها ما ذكر غيره أن حكم الأصل يشترط أن يكون ثابتا, ولا يكون منسوخا; لأن الحكم يتعدى من الأصل إلى الفرع ولا يمكن ذلك إلا بعد ثبوت الحكم في الأصل, ويفهم هذا الشرط من قوله: وأن يتعدى الحكم إذ التعدي يتحقق في الثابت لا في المنسوخ.

ومنها أن يكون حكم الأصل غير متفرع عن أصل آخر وهو مذهب أبي الحسن وأكثر أصحاب الشافعي خلافا للحنابلة وأبي عبد الله البصري من المعتزلة; لأن الجامعة بين حكم الأصل وأصله أن أتحدث مع الجماعة بين حكم الأصل وفرعه فذكر الوسط ضائع; لأنه تطويل غير مفيد كقول الشافعي في السفرجل: إنه مطعوم فيكون ربويا قياسا على التفاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت