ـــــــ
ثم يقيس التفاح على البر بواسطة الطعم فيضيع ذكر الوسط وهو التفاح وإن لم تتحد العلتان فسد القياس; لأن العلة التي بين الأصل وأصله لا يوجد في الفرع, والعلة التي بين الأصل وفرعه ليس بمعتبرة لثبوت الحكم في الأصل بدونها كقول بعض أصحاب الشافعي في الجذام: إنه عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح قياسا على الرتق ثم قاسوا الرتق على الجب عند توجه المنع بجامع فوات غرض الاستمتاع وفي قوله: الثابت بالنص إشارة إلى هذا الشرط يعني يشترط تعدي الحكم الشرعي الثابت بالنص لا بالقياس ومنها أن لا يكون الفرع متقدما على حكم الأصل; إذ لو كان كذلك يلزم منه ثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخر الأصل. وذلك كقياس الشافعي الوضوء على التيمم في الانتقال إلى النية, فإن شرعية التيمم ثابتة بعد شرعية الوضوء فلا يجوز تعدية الحكم منه إلى الوضوء.
واعلم أن صاحب الميزان اعترض على الشروط الأربعة المذكورة في الكتاب بوجوه أحدها أن اشتراط الشرط الأول والثاني إنما يستقيم على قول من يرى تخصيص العلة مثل القاضي الإمام أبي زيد ومن وافقه فأما عند من أنكر تخصيص العلة مثل الشيخين وعامة المتأخرين فلا يستقيم; لأن النص إذا ورد بخلاف القياس تبين به أن ذلك القياس كان باطلا فكان اشتراط كون حكم الأصل غير معدول به عن القياس غير مستقيم ليتبين بطلان ذلك القياس بورود النص على خلافه بيانه أن الأكل لما جعل علة لفساد الصوم ثم ورد نص ببقاء الصوم مع الأكل ناسيا كان ذلك على فساد العلة فكيف يستقيم قولهم: إنه ورد على خلاف القياس مع تبين فساد القياس وبطلانه بوروده.
وثانيها أنه ذكر التعدي وهو التجاوز, وذلك لا يتحقق في الأوصاف, ولو ثبت يلزم منه خلو محل النص عن الحكم; إذ الشيء لا يثبت في محلين في زمان واحد وثالثها أن اشتراط تعدي حكم النص بعينه يمنع من ثبوت القياس فكيف يصلح شرطا; لأن حكم النص في قوله عليه السلام"الحنطة بالحنطة مثلا بمثل"حرمة الفضل على الكيل في الحنطة, ولا يتصور ثبوته في الفرع; لأن حرمة الفضل على الكيل في الجص والأرز مثلا غير حرمة الفضل في الحنطة. وأجيب عن الأول بأن المراد من كون حكم الأصل معدولا به عن القياس عند من أنكر تخصيص العلة الاعتبار بالقواعد المعلومة في الشرع في نظائره لو لم يرد النص فيه يدل على خلاف ما ورد النص به فكان ورود النص به مخالفا للقياس من حيث الصورة وعن الثاني أن المراد من التعدي ثبوت مثل الحكم المنصوص عليه من حيث الجواز والفساد والحل والحرمة في الفرع وعدم اقتصاره على الأصل لا التعدي الذي